اسماعيل بن محمد القونوي

366

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بالتمسك أي ناهيك التمسك بتسوية سيبويه فلا تكون زائدة وقيل الباء متعلقة بناهيك نظرا إلى المعنى أي اكتف بتسوية سيبويه انتهى . ومثل هذا يمكن إجراؤه في بحسبك درهم أي اكتف بدرهم أو حسبك التمسك بدرهم والظاهر المنقول كونها زائدة وما ذكر تكلف وتسوية قوله في باب العلم وباب الترخيم لو رخمت تأبط شرا من الأسماء لرخمت رجلا مسمى بقوله عشرة يا دار عيلة بالحوا تكلمني كذا قيل . قوله : ( وطائفة من أسماء حروف المعجم ) أي حروف الإعجام أو حروف الخط المعجم قيل نعم التسمية بأسماء منثورة لم توجد في كلامهم وما ذكره سيبويه مجرد قياس محتاج للإثبات كما ذكره السيد انتهى . وأنت خبير بأن كلام سيبويه مع أنه إمام جليل في فن العرب إن كان محتاجا للإثبات يرتفع الأمان في عموم البيان فإن سيبويه إذا نقله من إمام آخر يحتاج ذلك إلى الإثبات وهلم جرا وإذا نقل من شاعر فصيح فالناقل لكونه آحادا لا يخلو عن شبهة فمثل هذا الإشكال يجب عنه صون المقال فإنه يؤدي إلى الفساد والإخلال . قوله : ( والمسمى هو مجموع السورة والاسم جزؤها فلا اتحاد ) جواب عن المعارضة بأنه يؤدي إلى اتحاد الاسم والمسمى الخ . ولما كان توهم اتحاد الاسم والمسمى مبنيا على توهم أنها من الأسماء التي تشارك الجزء والكل فيها مثل الماء وإن كان هذا مغالطة واهية أجاب بأنها ليست من هذا القبيل بل من قبيل الأسماء التي لا يتشابه أجزاؤها كإنسان وفرس فكما لا تقع التسمية على أجزائهما مثلا لا يقال ليد زيد ورأسه إنسان كذلك لا تقع التسمية على كل جزء من أجزاء السور بل المسمى المجموع من حيث هو المجموع مأخوذا فيه الهيئة الاجتماعية والاسم لا يكون مسمى لأنه جزؤها وقد عرفت أنها غير متشابهة الأجزاء فلا يستلزم إطلاق الاسم على الكل إطلاقه على كل جزء منه حتى يلزم المحذور ولو قيل الاعتراض المذكور مبني على توهم أن الجزء لا يغاير الكل كما نقل عنه قدس سره فخلاصة الجواب ح أن كل واحد من تلك الأسماء لم يعتبر فيه شيء من قوله : والمسمى هو المجموع السورة والاسم جزؤها فلا اتحاد أقول هذا الجواب يرد سؤال لزوم الاتحاد لكن لا يرد لزوم تسمية الشيء باسم نفسه لأن لهذا الجزء حظا في التسمية بالاسم ولو مقرونا بسائر الأجزاء وأما جوابه عن لزوم تأخر الجزء عن الكل بقوله وهو مقدم من حيث ذاته ومؤخر باعتبار كونه اسما فمدخول فيه أيضا لأنه إنما وقع جزءا من حيث إنه اسم للسورة على ما هو المفروض فالأولى أن يجاب بمنع لزوم تأخر الاسم عن المسمى بحسب الوجود العيني بأن يقال لا يجب تأخر ذات الاسم عن ذات المسمى إذ قد يكون جزءا للمسمى كما في هذه الفواتح فيتقدمه وقد يكون المسمى جزء الاسم كما في أسماء الحروف فيتأخر الاسم عن المسمى وأما إذا لم يكن الاسم جزءا من المسمى ولا المسمى جزءا منه لا يوصف بالتقدم والتأخر وإن كان وصف الاسمية متأخرا ذاتا وزمانا عن ذات المسمى مطلقا أي سواء كان الاسم جزءا من المسمى أو عكسه أما على الثاني فظاهر وأما على الأول فلأن تقدم ذات الجزء لا ينافي تأخر وصف أسميته ولا استحالة فيه وهذا كتأخر وصف الجزئية عن ذات الكل فإنه لا ينافي تقدم ذات الجزء على ذات الكل .