اسماعيل بن محمد القونوي

348

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ورباعيتين ) أي ذكر رباعيتين وهي المر [ الرعد : 1 ] المص [ الأعراف : 1 ] في سورتين الأعراف والرعد ( وخماسيتين ) لها كهيعص [ مريم : 1 ] حم * عسق [ الشورى : 1 ، 2 ] في سورتين سورة مريم وسورة شورى ( تنبيها على أن لكل منهما أصلا كجعفر ) للرباعي وهو النهر الصغير ( وسفرجل ) للخماسي ( وملحقا ) من الملحق للرباعي بزيادة الدال ولم يدغم إذ الملحق لا يدغم وهو المكان الغليظ المرتفع . قوله : ( وجحنفل ) للملحق بالخماسي بزيادة النون ومعناه الغليظ الشفة ومن أراد توضيح هذا المقام فليراجع إلى الشافية وإلى شروحها . قوله : ( ولعلها فرقت على السور ولم تعد بأجمعها في أول القرآن لهذه الفائدة ) بيان نكتة التفريق مع أنه يمكن ذكرها جملتها فأشار إلى وجهها بأنه وإن أمكن عند جميعها في أول القرآن وإن الفائدة المشار إليها بقوله افتتحت السور بطائفة منها إيقاظا وبقوله ثانيا ليكون أول ما يقرع الأسماع أي حاصلة بعدها بأجمعها لكنه تفوت هذه الفائدة ومن هذا اختير التفريق تكثيرا للفائدة والمراد بهذه الفائدة ما استفيد من قوله ثم إنه ذكرها مفردة إلى قوله ولعلها الخ لو ذكر ثلاث مفردات في موضع واحد لم يحصل التنبيه على أنها توجد في الأقسام الثلاثة وكذا لو ذكر الثلاثيات الثلاث في محل واحد لم يحصل التنبيه على أن أصول الأبنية ثلاثة عشر بل حصول التنبيه يتوقف على التفريق ولذا قال المصنف في تعليل ذلك تنبيها وإيذانا إشعارا بأن الغرض التنبيه فلا وجه للإيراد بأن هذا الإيذان لا يتوقف على تفريقها بل لو عدت بأجمعها في أول القرآن يحصل هذا الغرض أيضا كما لا يخفى فإن أراد بحصول الغرض حصوله في نفس الأمر لا يفيد مع أن فيه ما فيه وإن أراد التنبيه على حصول هذا الغرض فغير مسلم ومنشأ هذا الإشكال الذهول عن قوله تنبيها وأفراد الفائدة مع أنه فوائد لإرادة الجنس أو اللام للاستغراق وقيل بالنسبة إلى التفريق فائدة واحدة وقد ذكرنا فيما مر أن معاني هذه الأسامي من المجهورة والمهموسة وغير ذلك من المذكور إلى أنها متحققة في وقت النزول وإن كانت الأسامي مستحدثة استحدثها أرباب العربية كذا نقل عنه قدس سره واختصاص كل سورة بما اختصت بها من الفواتح لحكمة دعت إليه وإن لم نطلع عليها فلا نشتغل ببيانها قال صاحب البرهان كل سورة بدئت بحرف منها فإن أكثر كلماتها وحروفها مماثل له فلو وضع قوله مكان لم يكن لعدم التناسب الواجب رعايته في كلام اللّه تعالى فسورة ابدأت به لما تكرر فيها من الكلمات بلفظ القاف من ذكر القرآن قوله : ورباعيتين وهما المر والمص وخماسيتين وهما كهيعص وحم عسق تنبيها على أن لكل منهما أصلا كجعفر وسفرجل وملحقا كقردد وجحنفل القردد المكان الغليظ المرتفع والجحنفل الغليظ الشفة أصله جحفل فزيدت النون . قوله : ولعلها فرقت على السور الخ لفظ لعل لعدم القطع بأن هذه العلل مراد اللّه تعالى من ذكر الفواتح على هذه الوجوه وترك رحمه اللّه كلمة لعل في التعليلات المذكورة بل ذكر العلل هناك على وجه يفهم منه البتة والقطع اكتفاء بذكرها ههنا .