اسماعيل بن محمد القونوي

349

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والحلف وتكرير القول ومراجعته والقرب من ابن آدم وتلقى الملكين وقول العتيد والرقيب والسابق والإلقاف في جهنم والتقدم بالوعد وذكر المتقين والقلب والقرون ونقبوا في البلاد وغير ذلك إلى آخر ما قال كما نقله البعض فإن أراد بأن أكثر كلماتها وحروفها مماثل له أن أكثر كلماتها بالنسبة إلى جميع ما ذكرنا فيها مماثل له فغير مسلم والسند ظاهر من التتبع وإن أراد أن أكثر منها بالنسبة إلى كل واحدة من الكلمة إذ الغير المصدر بالقاف من الكلمة أقل من المصدر بالقاف فهو مع ما فيه من الخفاء لا يفيد على أنه لو سلم ذلك في مثل ق ويس ون فاعتباره في مثل سورة البقرة وآل عمران مشكل فالصواب ما قررناه من إنه في مثل ذلك لا يرام النكتة . قوله : ( مع ما فيه من إعادة التحدي وتكرير التنبيه والمبالغة فيه ) إشارة إلى جواب ثان وهو إعادة التحدي أي وتصديره بلفظة مع للإشارة إلى أن هذا الجواب هو الأصل الصواب والجواب الأول تابع له فالتكلف الذي التزم في الجواب الأول لا يحتاج إليه في هذا الجواب وتكرير التنبيه على إعجاز القرآن إذ بالتكرير تنشرح صدورهم إلى القبول والعرفان والمبالغة فيه أي في كل من التحدي والتنبيه وللمبالغة في أمر مدخل تام في دفع عنادهم وشدة شكيمتهم وتوجه أذهانهم إلى استماعهم والأولان يحصل له بالتكرير مرتين أو ثلاثا والأخير بتكثير التكرير كما قيل لما كان كون الأسماء المذكورة معدودة مسرودة غير مناسب لبلاغة النظم الجليل قال ( والمعنى هذا المتحدى به ) الخ للإشارة إلى أنها قدرت بالمؤلف من هذه الحروف فهي في حيز الرفع بالابتداء أو الخبر كما سيصرح به وليس هذا مما لاحظ له من الإعراب كما فهم من كلام الكشاف ولما عرفت من أنه لا يناسب جزالة النظم الجليل قوله هذا المتحدى به الإشارة للمشخص في العلم أو في الخارج باعتبار وجود بعض أجزائه فيه كهذا الشهر في أول يومه مثلا وفيه إشارة إلى أن القرآن عبارة عن الكلام المركب تركيبا خاصا فيكون اسما للكل لا اسما لمفهوم كلي إلا أن يتكلف . قوله : ( مؤلف من جنس هذه ) أي من هذه الحروف وأخواتها مما لم يذكر في الفواتح وهذا معنى قوله ( مؤلف من جنس هذه الحروف ) أي مؤلف تأليفا بالغا أقصى درجات البلاغة والبراعة ولا بدّ من هذا التأويل لا سيما في قوله ( أو المؤلف منها كذا ) إذا بقي على إطلاقه يلزم حمل الأخص على الأعم حملا كليا وإن لم يلزم ذلك في الأول لكن وصف قوله : والمعنى هذا المتحدى به مؤلف من جنس هذه الحروف يعني هذه الفواتح على تقدير أن لا تكون أسماء للسور بل حيث لمجرد التنبيه على وجه الإعجاز لها محل من الإعراب أيضا رفع إما على الابتداء أو الخبرية لكن المفهوم من كلام الكشاف أن لا محل لها من الإعراب على ذلك التقدير بل إنما يكون لها حظ منه إذا جعلت اسما للسور لأنها حينئذ تكون كسائر الأسماء الأعلام حيث قال لها محل من الإعراب فيمن جعلها أسماء للسور لأنها عنده كسائر الأسماء الأعلام ومن لم يجعلها أسماء للسور لم يتصور أن يكون لها محل في مذهبه كما لا محل للجمل المبتدأة وللمفردات المعددة .