اسماعيل بن محمد القونوي

341

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ومن الأربعة التي لا تدغم فيما يقاربها ويدغم فيها مقاربها وهي الميم والزاي والشين والفاء نصفها ) وجد عدم إدغامها فيما يقاربها فلأنها حروف مشفر من ضوي مشفر وقد عرفت أنها لا تدغم فيما يقاربها لانتفاء شرطه وهو عدم لزوم إبطال صفة المدغم كما مر بيانه لكن المصنف جوز كون الراء مدغما فيما يقاربها وقد عرفت ما فيه وما عليه هذا إن كان مراده بالراء الراء المهملة وأما إذا كان الزاي المعجمة فلا يرد هذا الإشكال لكن يرد عليه أنه مما يدغم فيما يقاربها لأنها ليست من حروف ضوي مشفر وبالجملة ما ذكره المصنف في بيان الإدغام لا يخلو عن كدر وأوهام لا سيما هنا لأن بعضهم ذهب إلى أن الزاي معجمة وبعضهم إلى أنهما مهملة والسين مهملة أو معجمة والمذكور آخرا إما فاء أو ياء وفي الكل تقلقل واضطراب ولو اختير كون الزاي معجمة والسين مهملة لزال بعض الإشكال وتم قوله نصفها لأنه يراد به النصف التحقيقي وهو الميم والسين المهملة . قوله : ( ولما كانت الحروف الذلقية ) إشارة إلى قسمة مستأنفة أي الحروف إما ذلقية ومصمتة أما الذلقية فالحروف التي يعتمد بها على ذلق اللسان وهو طرفه كذا في المفصل والمصنف عدل عنه وقال : ( التي يعتمد عليها بذلق اللسان ) ولم يقل على ذلق اللسان فبدل كلمة على بالياء تنبيها على أن المعتبر في الذلاقة أن يكون الاعتماد عليها بسبب طرف اللسان ومدخلته سواء كان الاعتماد أيضا على طرفه كما في اللام والراء والنون أو على الشفة كما في الباء والفاء والميم فإن الاعتماد بها على الشفتين بسبب طرف اللسان لكونها مائلة إلى داخل الشفتين ولهذا لم يعد الواو مع كونها شفوية منها فإنها لكونها مائلة إلى خارج الشفتين ليس لطرف اللسان مزيد مدخلية وسببية في الاعتماد بها على الشفة فلا يرد على المصنف ما يرد على الزمخشري من أنه غير مستقيم إذ لا يعتمد على طرف اللسان إلا بعضها كما اعترف به وأما الميم والباء والفاء فلا مدخل لها في طرف اللسان انتهى . ولما اعترف الشيخ الزمخشري بذلك فكلامه قرينة واضحة على أن بيانه بناء على التغليب وكذا كلام المصنف محمول على التغليب إذ ما ذكر في وجه العدول لا يخلو عن دغدغة وخدشة ولذا قال بعض الأفاضل اعلم أن المصنف كأنه تبع صاحب الكشاف الخ . فيرد عليه ما يرد على الزمخشري والتغليب مما يرضى عنه اللبيب ويرجع إلى ما قلنا ما قيل وكأنه أراد بالاعتماد على ذلق اللسان الاعتماد عليها حقيقة أو حكما فإن الشفوي والمعتمد عليه متقاربان انتهى . ثم قال في المفصل الأولى أن يقال إنما سميت حروف ذلاقة أي سهولة من قولهم لسان ذلق بكسر اللام من الذلق بسكون اللام وهو مجرى الحبل في وسط البكرة ولا شك في أن ذلك سهولة جري فلما كان كذلك التزموا أن لا يخلو رباعيا أو خماسيا عنها وكان هذا الحكم هو المعتبر في التسمية إلا أنهم استغنوا بسببه وهو الذلاقة فأضافوا إليه انتهى . وإنما قال الأولى للإشارة إلى توجيه الوجه المذكور بنحو ما قلنا من التغليب أو تعميم الاعتماد إلى الحقيقة والحكمية قوله التزموا أن لا يخلو رباعيا أو خماسيا عنها إشارة إلى أن مثل العسيجد وهو الذئب والدهدقة بوزن دحرجة وهو الكسر دخيل في العربية إلا أن يشذ شيء يكون عربيا والشاذ لا عبرة به وأما المصمتة ما عداها وهي