اسماعيل بن محمد القونوي
337
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
منشأ الاشتباه وعادة المصنف هنا تعريف ما كان في تعريفه المشهور ضعف واشتباه ثم شرع في تعداده فقال : ( وهي سبعة القاف والصاد والطاء والخاء والغين والضاد والظاء ) واعترض بأن الخاء من الحروف « 1 » الحلقية فكيف الاستعلاء وأجيب بأنه يستعلى عنه ذلك تبعا وإن لم يكن مخرجا لها كما يشهد به الحس يؤيده أن الريح يخرج مستعليا وقد يقال إن المصنف لأجل ذلك عدل عن قولهم يستعلي اللسان إلى قوله يتصعد الصوت انتهى ولا يخفى ما فيه فالصواب أن وجه العدول ما ذكرناه آنفا ( نصفها ) مفعول ذكر المقدر ( الأقل ) وهو الثلاث الأول وفي بعض النسخ نصفها الأكثر وهو من طغيان القلم . قوله : ( ومن البواقي المنخفضة ) وهي أحد وعشرون على تقدير واثنان وعشرون على تقدير آخر وسميت منخفضة وتسمى أيضا مستقلة لانخفاض اللسان عن الحنك عند التلفظ بها وما ذكر في الفواتح منها نصفها الأكثر لكثرتها في نفسها أو نصفها التحقيقي بأن يعد الألف حرفا برأسها فلذا أطلق النصف ولم يقيده بالأكثر ولما كان للمستعلية ضد وهو المنخفضة قال ومن البواقي الخ . ( المنخفضة نصفها ) ولو ذكر هذا قبل قوله ومن القلقلة الخ . لكان أحسن سبكا لمناسبته لما قبله من قوله ومن المطبقة الخ في كونها صفة لها ضد والمصنف روح اللّه روحه لم يراع الترتيب هنا كما لا يخفى على من له ذوق في صناعة التجويد لا سيما الترتيب في فواتح السور الكريمة ومن رام الوجه في وجه تقديم ما قدمه فقد أتعب القريحة ولا ينال النكتة اللطيفة . قوله : ( ومن حروف البدل ) أي وذكر من حروف البدل أي الحروف التي تبدل من غيرها لا التي تبدل منها غيرها . قوله : ( وهي أحد عشر ) واحترز بقوله ( على ما ذكر سيبويه واختاره ابن جني ) عما ذكره غيره كما سيأتي وابن جني الإمام أبو الفتح المشهور وليس منسوبا إلى الجن وإنما هو معرب كني كما في شرح المغني ( ويجمعها أجد طويت منها ) وأجد فعل المضارع المتكلم من الوجدان وطويت بالخطاب يعني أعرضت يقال طوى الكشح عنه أي أعرب وضمير منها راجع إلى المحبوبة أي أجد أنك أعرضت عن المحبوبة فالهمزة تبدل من حروف اللين والجيم من الياء المشددة في الوقف نحو أبو علج في أبو علي ومن غير المشددة كما في قوله لا هم إن كنت قبلت جتبح فلا يزال شاحج يأتيك بحج اقمرنهات سرى وفرتج والدال تبدل من التاء نحو أجد معوا أي اجتمعوا والطاء تبدل من التاء نحو اصطبر في اصتبر والواو تبدل من أختيها نحو ضويرب في ضارب وطوبى في طيبي والتاء تبدل من أختيها ومن الهمزة ومن أحد حرفي التضعيف نحو مفيتح في مفتاح وميزان في موازن وذيب في
--> ( 1 ) والضابطة أنه يجوز ادغام أحد المثلين في الآخر مطلقا إلا الألف لأنه ساكن والمدغم فيه لا بد أن يكون متحركا ويجوز ادغام أحد المتقاربين في المخرج أو الصفة في الآخر إذا لم يلزم ابطال صفة المدغم أو ادغام الأسهل في الأثقل فلا يجوز ادغام الألف في غيره واحفظ هذه القاعدة وكن على بصيرة واعلم أن ما لا يدغم في المتقارب لعدم إمكان محافظة تلك القاعدة .