اسماعيل بن محمد القونوي

32

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المراد إلى عدم إدراكه والاعتقاد بحقيته وهذا أعظم الفائدة في نزول المتشابهات وبهذا وضح معنى فكشف قناع الانغلاق وأنه شامل للأقسام كلها أما في غير المتشابه فظاهر لأن الظاهر والنص والمفسر والمحكم وإن ظهر المراد منها لكن فيها انغلاق في الجملة وعن هذا اختلف المجتهدون في استنباط الأحكام منها كما لا يخفى على من راجع إلى الفقه وأصوله والانغلاق وكشف قناعه في الخفي والمجمل والمشكل ظاهر وأما المتشابه الذي لا يرجى الوصول إليه فكشف قناعه عن الانغلاق ببيان اعتقاد حقيقته وأنه لا يعلم إلا اللّه والكشف والانغلاق في كل قسم من تلك الأقسام ما يليق به ويناسبه لا على نسق واحد واضطراب أرباب الحواشي في حل هذا الكلام للذهول عن هذا التفصيل الوافي والتفريق العالي قوله : « أم الكتاب » أي أصل القرآن يرد إليها غير المحكمات فكونها أم الكتاب باعتبار متشابهاته لا مطلقا وإلا لزم كون الشيء أصلا لنفسه ولظهور المراد قيل أم الكتاب على إطلاقه والقياس أمهات لكنه أفرد لأن المراد كل واحدة منها أو لأنها بمنزلة شيء واحد كذا قاله في سورة آل عمران قوله : « هن رموز » وجمع هنا بناء على ظاهره فلا يرام له نكتة وقيل لأن للمتشابه أسباب كثيرة هذا بناء على أن المراد بها ما يعم الخفي والمجمل والمشكل على اصطلاح الشافعية والخطاب الكلام الموجه نحو الغير سواء كان غائبا أو تكلما أو خطابا إذا صلة توجيه الكلام نحو الغير والمراد بالكلام مطلق الكلام غائبا أو تكلما أو خطابا كما يراد ذلك في قولهم الحكم الشرعي خطاب اللّه الخ . قوله : ( وأبرز غوامض الحقائق ولطائف الدقائق ) أبرز أي أظهر عطف على كشف في حيز الفاء والجامع ظاهر لكن اختيار كشف هناك على أبرز هنا يحتاج إلى نكتة فتأمل غوامض جمع غامضة أو جمع غامض وهو الظاهر لأن فاعلا في الأسماء وصفات غير العقلاء يجمع على فواعل كما سيجيء توضيحه في سورة الرعد في قوله تعالى : رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ * الآية بمعنى الخفاء والحقائق جمع حقيقة وهي كنه الشيء وماهيته والإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف وهذا أولى من كونها لامية وكذا الكلام في لطائف الدقائق اللطيف له معان والمناسب هنا كونه ضد الكثيف والدقائق جمع دقيقة وهي الأمور الخفية المحتاجة إلى إمعان النظر في معرفتها وفي وصفها باللطافة مبالغة والمراد بالحقائق حقائق الأحكام الشرعية التي وضعها اللّه تعالى لا حقائق الموجودات الخارجية ولا الأعم منها لأن بيانها ليس من الوظائف الشرعية . قوله : ( لينجلي لهم خفايا الملك والملكوت ) لينجلي لهم أي ليظهر لهم خفايا الملك بضم الميم التصرف في الأعيان بالأمر والنهي والملك بكسر الميم هو التصرف في الأعيان المملوكة كيف يشاء والمراد به هنا من التصرف في الأمور مطلقا والخفايا جمع خفية ضد الظاهر والملكوت عظيم الملك لأن التاء تفيد المبالغة وقيل هو عالم الملك والملكوت ما أوجده بالأمر الأزلي بلا تدريج أو الملك ما ظهر للحواس وتمييز بعضه عن بعض بقدرته تعالى . قوله : ( وخبايا قدس الجبروت ليتفكروا فيها تفكيرا ) الجبروت القهر والغلبة والعظمة