اسماعيل بن محمد القونوي
33
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الكبرياء ويقابله الرأفة وفي القاموس أنه تكبر من ليس لأحد عليه حق وإضافة القدس وهو التنزه عن دنس النقص إلى الجبروت لأن جبروت اللّه تعالى منزه عن الظلم والنقص بخلاف تجبر العباد فإنه غير خال عن الجور والظلم فالإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الجبروت المقدس وخبايا جبروت المقدس صفات اللّه تعالى الذاتية والفعلية والعطف عطف الخاص على العام تنبيها على كمال شرفها كأنها تغاير الخفايا وأنها فوقها والخفايا جمع خفية عامة للصفات وغيرها والخبية التي واحد الخبايا بمعنى الستر من خبائه إذا سترته قال اللّه تعالى : أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ النمل : 25 ] الآية منهما « 1 » بمعنى واحد وللتفنن أضاف الخبايا إلى الملك والملكوت والخفايا إلى قدس الجبروت وتخصيص الثاني مستفاد من المضاف إليه وقد يراد بالجبروت عالم العقول وهو بين عالم الملك وهو عالم الشهادة ويعبر عنه أيضا ما يدرك بالحس وبين الملكوت عالم الغيب وما لا يدرك بالحس مما يصح أن يلحق بكل من عالم الملك والملكوت فعلم من مجموع هذا البيان أن الجبروت يجيء بمعنى العظمة والكبرياء وبمعنى عالم العقول الكائن بين عالم الملك والملكوت والمراد هنا به العظمة والقهر والكبرياء ولا يبعد أن يراد به عالم العقول وكذا الكلام في الملك والملكوت إما أن يراد بهما صفاته تعالى وهو التصرف في الأمور مطلقا والملكوت عظيمة أو يراد بهما عالم الملك والملكوت كما عرفته وقد عرفت أن المراد بغوامض الحقائق الأحكام الشرعية والتجلي الذي هو غاية لإبرازها قدرته تعالى على تصرف الأمور وعظمته وكبريائه وسائر صفاته الذاتية والفعلية فلا يتوهم اتحاد العلة والمعلول قيل فإن قلت انجلاء الخفايا والخبايا فهو بحسب المآل إبراز الغوامض فكيف يجعل علة غائية له قلت المراد بإبراز غوامض الحقائق إظهار حقائق الموجودات المحسوسة والمعاني المعقولة بقدر ما يسعه الطاقة البشرية وانجلاء عالم الغيب في الملك والملكوت معرفة الصانع والعقائد الحقة والحاصل أنه أوجد العالم ليدل على موجده ويصدق بكل ما جاء منه انتهى وفيه نظر لا يخفى فإن هذا بناء على أن ضمير أبرز راجع إليه تعالى وأن المراد بالحقائق حقائق الموجودات والظاهر إن ضمير أبرز له عليه السلام وأن المراد بالحقائق الأحكام الشرعية ويؤيد ما ذكرناه قوله ومهد لهم ا ه . قوله : ( ومهد لهم قواعد الأحكام ) التمهيد وضع المهاد وهو البساط استعير للتهيئة والاعداد لأنه لازم لوضع المهاد أو مشابه به في مطلق الأعداد والقواعد جمع قاعدة وهي المسائل الكلية والأحكام جمع حكم وهو خطاب اللّه المتعلق بأفعال المكلفين اعتقادا وعملا بالاقتضاء والتخيير والإضافة لامية . قوله : ( وأوضاعها ) جمع وضع وهو سبب الحكم وشرطه فالخطاب نوعان تكليفي وهو المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء والتخيير ووضعي وهو الخطاب بأن هذا سبب ذلك أو شرط ذلك كالدلوك لأنه سبب للصلاة والطهارة شرط لها فضمير أوضاعها راجع إلى المضاف
--> ( 1 ) أي الخبايا والخفايا .