الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
50
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
ويفيد عدم خلوّ الزّمان من حجة للّه في خلقه ، ولم يذكر البشير لدلالة قرينه عليه ولسبق ذكره ، ولأنّ الإنذار أشدّ تأثيرا . [ 25 ] - وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ بالمعجزات المصدقة لهم وَبِالزُّبُرِ كصحف إبراهيم وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ كالتوراة والإنجيل ، أو أريد بهما واحد والعطف لاختلاف الوصفين . [ 26 ] - ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ إنكاري بتدميرهم ، وأثبت « ورش » « الياء » وصلا « 1 » . [ 27 ] - أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا التفات إلى التّكلّم « 2 » بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها أصنافها أو هيئاتها من صفرة وحمرة وغيرهما وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ جمع « جدة » : الخطة والطّريقة أي خطط وطرائق بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها بالشدّة والضعف وَغَرابِيبُ عطف على « جدد » أي ومنها شديدة السواد لا خطط فيها : وهي تأكيد لمضمر يفسّره سُودٌ إذ التأكيد متأخّر عن المؤكد . [ 28 ] - وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ كاختلاف الثمار والجبال إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ العارفون به ، لا الجهلاء . وفي الحديث « أعلمكم باللّه أخوفكم له » « 3 » وقصد حصر الفاعليّة فقدم المفعول إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ في انتقامه من أعدائه غَفُورٌ لزلات أوليائه . [ 29 ] - إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ يقرءون القرآن أو يتّبعونه بالعمّل بما فيه وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً المسنون والمفروض يَرْجُونَ تِجارَةً كسب ثواب بذلك خبر « إنّ » لَنْ تَبُورَ لن تكسد ولن تهلك .
--> ( 1 ) الكشف عن وجوه القراءات 2 : 213 . ( 2 ) في « ج » : المتكلّم . ( 3 ) تفسير مجمع البيان 4 : 407 .