الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
356
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
سنقربهم من النّقمة درجة بالإمهال وترادف النّعم مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ذلك لتّوهمهم أنّهم أكرموا بالنّعم فينهمكون فيها « 1 » . [ 45 ] - وَأُمْلِي لَهُمْ وأمهلهم إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ بطشي شديد ، سمّاه كيدا لأنّه بصورته . [ 46 ] - أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً على التّبليغ فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ غرم لك مُثْقَلُونَ بذلك ، فلا يؤمنون . [ 47 ] - أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ أي علمه فَهُمْ يَكْتُبُونَ منه ما يقولون . [ 48 ] - فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ بإمهالهم وَلا تَكُنْ في الضّجر كَصاحِبِ الْحُوتِ يونس إِذْ نادى ربّه وَهُوَ مَكْظُومٌ مملوّ غيظا في بطن الحوت أو في قومه . [ 49 ] - لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ أدركه رحمة منه والتّذكير للفصل لَنُبِذَ بِالْعَراءِ بالفضاء وَهُوَ مَذْمُومٌ ملوم بترك الأولى ، لكنّه رحم فنبذ غير مذموم . [ 50 ] - فَاجْتَباهُ رَبُّهُ بالتّثبيت على النّبوّة فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ الأنبياء المعصومين عن ترك الأولى بلطفه ، نزلت ب « أحد » حين همّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يدعو على الفارّين عنه . [ 51 ] - وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ « إن » هي المخفّفة واللام فارقة أي انّهم ينظرون إليك نظر بغض ، يكادون يزلّونك به عن موقفك ويسقطونك . أو يكادون يصيبونك بأعينهم ، إذ قيل أرادوا أن يعينوه فعصمه اللّه ، وفتح « نافع » ياء « ليزلقونك » لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ القرآن وَيَقُولُونَ - حسدا - : إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ بما يتلو من القرآن . [ 52 ] - وَما هُوَ أي القرآن إِلَّا ذِكْرٌ موعظة لِلْعالَمِينَ فيكون من أتى به أوفر النّاس عقلا لا مجنونا . أو وما « محمد » إلّا شرف أو مذكّر للعالمين .
--> ( 1 ) حجة القراءات : 718 .