الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
35
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
جفنة « كالجوابي » « 1 » جمع « جابية » حوض كبير ، يقعد على الجفنة ألف رجل ، وأثبت « ابن كثير » الياء مطلقا و « ورش » و « أبو عمرو » وصلا « 2 » وَقُدُورٍ راسِياتٍ ثابتات على الأثافي « 3 » لا تحرك عنها لعظمها يصعد إليها بالسّلالم ، وقلنا : اعْمَلُوا يا آلَ داوُدَ شُكْراً علّة ، أي : اعملوا بطاعة اللّه شكرا له ، أو : مصدر ؛ إذ العمل شكر أو حال أو مفعول به وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ وسكّن « حمزة » « الياء « 4 » الشَّكُورُ المجتهد في أداء الشكر بجنانه ولسانه وأركانه المعترف بالعجز عن توفية حقّه إذ توفيقه له نعمة توجب شكرا آخر لا إلى نهاية . [ 14 ] - فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ على سليمان الْمَوْتَ قيل : أسّس « داود » بيت « المقدس » فمات قبل تمامه ، فوصى به إلى « سليمان » فاستعمل فيه « الجنّ » فأعلم بدنوّ أجله ولم يتم بعد ، فقال : اللهم غمّ « 5 » عليهم موتى ليتموّه ، فأمرهم فبنوا عليه قبّة من قوارير لا باب لها ، فقام يصلّي متّكئا على عصاه فمات وبقي متّكئا سنة وهم يعملون ولا يشعرون بموته حتى أكلت الأرضة عصاه فخرّ « 6 » ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ مصدر ، يقال : ارضت الخشبة بالبناء للمفعول أرضا أي أكلتها الأرضة تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ عصاه ، من نسأت البعير أي زجرته لأنّها يزجر بها ، وأبدل « نافع » و « أبو عمرو » الهمزة ألفا وسكّنها « ابن ذكوان » وفتحها الباقون « 7 » فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ علمت أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ كما يزعمون لعلموا موته ، ولو
--> ( 1 ) في المصحف الشريف بقراءة حفص : « كالجواب » . ( 2 ) حجة القراءات : 584 . ( 3 ) الأثافي : الأحجار التي تنصب ويوضع عليها القدر . ( 4 ) النشر في القراءات العشر 2 : 209 . ( 5 ) غم الشيء : ستره وغطّاه . ( 6 ) تفسير البيضاوي 4 : 50 - 51 . ( 7 ) الكشف عن وجوه القراءات 2 : 203 .