الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
340
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
فيها بالمشيئة حتّى لا يحنث ويفيد انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلف على ذلك وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ متولّي أمركم وَهُوَ الْعَلِيمُ بمصالحكم الْحَكِيمُ فيما يحكم به عليكم . [ 3 ] - وَإِذْ واذكروا أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ هي حفصة حَدِيثاً تحريم مارية أو العسل أو تملّك « أبي بكر » و « عمر » بعده لا انّ الخلافة لهما كما حرّفوه تصحيحا لإمامتهما بدعوى النّصّ فيها ، ولو سلّم فلا نسلّم استلزامه للنّصّ لأنّ كونها لهما اعمّ من كونها بحق أو تغلّب ، على انّه يناقض انكارهم النّصّ مطلقا وقولهم انّ خلافة « أبي بكر » للإجماع لا النّصّ وخلافة عمر لنصّ صاحبه لا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » فَلَمَّا نَبَّأَتْ حفصة عائشة بِهِ بالحديث وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ واطّلع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عَلَيْهِ على إفشائه عَرَّفَ اعلم النّبيّ حفصة بَعْضَهُ بعض ما ذكرت وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ عن تعريفه تكرّما ، وخفّف « الكسائي » : « عرف » « 2 » أي جازاها على بعضه وغضّ عن بعض فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ أي اللّه . [ 4 ] - إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ التفات إلى خطاب حفصة وعائشة للمبالغة في توبيخهما على تظاهرهما على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما مالت عمّا يرضي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ما يسخطه ، وذلك اثم يوجب التوبة . وعبّر عن المثنّى بالجمع كراهة بين التّثنيتين فاكتفى بتثنية المضاف إليه وَإِنْ تَظاهَرا بالتّشديد وخفّفه « الكوفيون » « 3 » تتعاونا عَلَيْهِ على النّبيّ فيما يؤذيه فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ فصل أو مبتدأ خبره : مَوْلاهُ ناصره وَجِبْرِيلُ بالقراءات السابقة
--> ( 1 ) هذا جواب لما في تفسير البيضاوي 4 : 208 . ( 2 ) حجة القراءات : 713 . ( 3 ) تفسير البيضاوي 4 : 209 .