الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
33
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
[ 7 ] - وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا - قال بعضهم لبعض - : هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يعنون « محمدا » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يُنَبِّئُكُمْ يخبركم بأمر عجيب إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ فرّقت أوصالكم كلّ تفريق ، وعامل « إذا » ما دلّ عليه : إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أي تبعثون ، لا ما بعد « إنّ » لعدم عمله فيما قبلها . [ 8 ] - أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً استغنى بهمزة الاستفهام عن همزة الوصل أَمْ بِهِ جِنَّةٌ جنون يخيل له ذلك ، فيهذي به واحتجّ بمقابلتهم إيّاه بالافتراء - مع عدم اعتقادهم صدقه - على ثبوت واسطة بين الصّدق والكذب . وردّ : بأنّ الكذب أعمّ من الافتراء بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ عن الحق ، لترديدهم خبره بين قسمين باطلين ، وتركهم قسما ثالثا حقا بالبرهان القاطع وهو أنّه عاقل صادق . وقدّم « العذاب » على موجبه وهو الضلال مبالغة في استحقاقهم له . [ 9 ] - أَ فَلَمْ يَرَوْا أعموا فلم ينظروا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ما أحاط بجوانبهم مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ فيستدلّون بهما على قدرته إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ وأدغم « الكسائي » الفاء بالباء « 1 » أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً - وفتحه « حفص » - « 2 » قطعة مِنَ السَّماءِ لكفرهم ، وقرأ « حمزة » و « الكسائي » : « يشأ » و « يخسف » و « يسقط » بالياء « 3 » إِنَّ فِي ذلِكَ الذي يرونه لَآيَةً لدلالة لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ راجع إلى قدرته على البعث وما يشاء . [ 10 ] - وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا على غيره من الناس من النبوة والكتاب وغيرهما ، أو على كثير من الأنبياء وهو : يا جِبالُ أَوِّبِي رجّعي مَعَهُ التسبيح ،
--> ( 1 ) النشر في القراءات العشر 2 : 12 . ( 2 ) النشر في القراءات العشر 2 : 349 و 309 . ( 3 ) الكشف عن وجوه القراءات 2 : 202 .