الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

293

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

أو تمثيل لإحياء الذّكر للقلوب الميّتة بالقسوة قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ تتأمّلونها بعقولكم . [ 18 ] - إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ المتصدقين والمتصدقات وخفّف « ابن كثير » « الصّاد » من التصديق « 1 » وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً عطف على صلة « ال » لأنّها بمعنى الفعل أي الّذين تصدّقوا أو صدّقوا ، وضمير المذكّر للتغليب يُضاعَفُ خبر « انّ » مسند إلى لَهُمْ أو إلى ضمير « القرض » والقراءة ما مرّ « 2 » وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ سبق « 3 » . [ 19 ] - وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ المبالغون في الصّدق أو التصديق وَالشُّهَداءُ القائمون بالشهادة للّه ، أو على الأمم أي هم بمنزلة الصنفين عِنْدَ رَبِّهِمْ وقيل « والشّهداء » مبتدأ خبره « عند ربّهم » . وأريد بهم الأنبياء الشاهدون على أممهم ، أو من استشهدوا في سبيل اللّه لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ الموعودان لهم وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ الملازمون لها . [ 20 ] - اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وتزيّن وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ تزهيد في الدنيا وبيان حقارة أمورها وسرعة زوالها ثمّ زاد بيانا بقوله : كَمَثَلِ أي هي في الإعجاب بزهرتها وسرعة تقضّيها كمثل غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ الحرّاث أو الكفرة باللّه ، المعجبون بالدّنيا نَباتُهُ الّذي نشأ واستوى عنه ثُمَّ يَهِيجُ ييبس فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً فتاتا وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ لمن اشتغل عنها بالدّنيا ونكّر تعظيما وكذا وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ لمن

--> ( 1 ) حجة القراءات : 701 . ( 2 ) ينظر آية هود : 20 وآية 69 من سورة الفرقان وآية 30 من سورة الأحزاب . ( 3 ) في سورة يس / 11 .