الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

294

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

لم يشتغل عنها بالدّنيا . وضمّ « أبو بكر » « الرّاء » « 1 » وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا ما التّمتّع باعراضها إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ لمن لم يطلب بها الآخرة . [ 21 ] - سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ إلى ما يوجبها وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لو تواصلتا . وذكر « العرض » مبالغة في وصفها بالسّعة لأنّه دون الطول أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ فهي الآن مخلوقة ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ سمّاه فضلا لتفضله بأسباب استحقاقه كالتكليف والتمكين ، أو لما فيه من الزّيادة على قدر المستحقّ بالعمل وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فيتفضل بأعظم من ذلك . [ 22 ] - ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ كجدب ووباء وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ كمرض وأذى إِلَّا فِي كِتابٍ إلّا مثبتة في اللوح أو في علمه تعالى مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها نخلقها أي المصيبة أو الأرض أو الأنفس إِنَّ ذلِكَ الإثبات عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . [ 23 ] - لِكَيْلا تَأْسَوْا نصب ب « كي » بمعنى أن أي أثبت أو أخبر بذلك لأنّ لا تحزنوا عَلى ما فاتَكُمْ من حظوظ الدّنيا حزنا يبلغ الجزع وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ أعطاكم اللّه منها فرح بطروّ اختيال ، فإنّ من علم انّ المقدّر كائن لم يتأثر لكونه ، وقصّر « أبو عمرو » « آتاكم » « 2 » أي جاءكم ليعادل فاتكم ، والأوّل يشعر بانّ فوات الشيء طبيعي وامّا حصوله فبسبب وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ متكبّر على النّاس بما اوتى فَخُورٍ عليهم به . [ 24 ] - الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بالحقوق الواجبة وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وفتح باءه « حمزة » و « الكسائي » « 3 » و « الّذين » بدل من « كلّ مختال » أو مبتدأ دلّ على خبره ما بعده

--> ( 1 ) حجة القراءات : 157 . ( 2 ) حجة القراءات : 701 ، 702 . ( 3 ) حجة القراءات : 701 ، 702 .