الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

228

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

والخطاب لمن وصفهم يخالف وصف من سبق ذكرهم ، ولذلك استدرك بصفتهم مدحا لهم وتعريضا بذم الأولين أُولئِكَ المستثنون هُمُ الرَّاشِدُونَ المهتدون إلى كل خير . [ 8 ] - فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً علّة ل « حبّب » و « كرّه » وما بينهما اعتراض ومصدر لهما ، أو « الرّاشدون » في المعنى إذ كلّ منهما فضل وانعام منه وَاللَّهُ عَلِيمٌ بأحوالهم حَكِيمٌ في تدبيره . [ 9 ] - وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا جمع باعتبار المعنى ، إذ كلّ طائفة جماعة ، وقع بين « الأوس » و « الخزرج » قتال بالسّعف والنّعال ، فنزلت فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بما فيه رضى اللّه فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما تعدّت عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ترجع إلى حكمه فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ قيّد به الإصلاح الواقع بعد القتال لأنّه مظنّة الحيف وَأَقْسِطُوا اعدلوا في كل أمر إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ يرضى فعلهم ويثيبهم عليه . [ 10 ] - إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ في الدّين فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ إذا تخاصما ، والتثنية بحسب الأغلب وَاتَّقُوا اللَّهَ في جميع الأمور لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ بتقواكم . [ 11 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ رجال منكم مِنْ قَوْمٍ خصّ بالرّجال لأنهم قوّامون على النساء ، وقد يغلب في الصنفين كقوم « نوح » و « لوط » . والجمع لغلبة السخرية من الجماعة عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ عند اللّه استئناف يعلّل النّهي ، واستغنت « عسى » باسمها عن الخبر . نزل في « ثابت بن قيس » جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتخطى الناس . فقال له رجل : أصبت مجلسا فاجلس ، فجلس مغضبا وقال للرجل : يا بن فلانة ، وكان يعيّر بها فسكت حياء .