الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
229
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
أو في وفد « تميم » سخروا من فقراء المسلمين ونزلت وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ في « عائشة » عابت « امّ سلمة » بالقصر ، أو بقولها فيها ل « حفصة » : انظري ما تجر خلفها كأنّه لسان كلب تعني طرف ثوب ربطت به حقويها « 1 » وسدلت طرفه وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ أي لا يعب بعضكم بعضا لأنّكم كنفس واحدة ، أو لا تفعلوا ما تلمزون به . واللمز : العيب باللسان وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ ولا يدعوا بعضكم بعضا بلقب يكرهه . قيل : أتت صفيّة بنت حيي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت : ان « عائشة » تقول لي : يا يهوديّة بنت يهوديّين ، فقال : هلا قلت أبى « هارون » وعمي « موسى » وزوجي « محمّد » فنزلت « 2 » بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ أي بئس الذكر أن يذكر الرّجل بالفسوق كاليهودية بعد إيمانه ، أو المعنى انّ التنابز فسق يقبح الجمع بينه وبين الإيمان وَمَنْ لَمْ يَتُبْ عمّا نهى عنه فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ بإصرارهم على المعاصي . [ 12 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ لم يقل الظّن مطلقا لان منه ما يجب كحسن الظن باللّه وبأهل الصلاح ، وما يحرم كسوء الظّنّ به وبهم « 3 » وما يستحق به العقوبة وَلا تَجَسَّسُوا تتّبعوا عورات المؤمنين بالبحث عنها وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً لا يذكره في غيبته بسوء . سئل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن « الغيبة » فقال : أن تذكر أخاك بما يكرهه ، فإن كان
--> ( 1 ) الحقو : الخاصرة . ( 2 ) تفسير مجمع البيان 5 : 136 . ( 3 ) وردت العبارة في « ج » هكذا : وما يستحبّ كسوء الظنّ بالفسقة في مثل ما يظهر منهم وما يباح كالظنّ في باب المعايش ( ان بعض الظنّ إثم ) ذنبا يستحق . . .