الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
216
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
هو الجنّة ، وقرأ « الحرميّان » و « ابن عامر » بالنون « 1 » . [ 11 ] - سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ الذين خلّفهم ضعف اليقين والخوف من « قريش » عن صحبة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا استنفرهم عام « الحديبيّة » للخروج معه إلى « مكّة » خوفا من تعرّض « قريش » له فظنّوا انّه يهلك ولا ينقلب إلى المدينة ، فلمّا رجع اعتلّوا وقالوا : شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا عن الخروج معك فَاسْتَغْفِرْ لَنا اللّه من تخلّفنا عنك يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ كذّبهم اللّه فيما يقولون قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً فمن يمنعكم من مراده إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا كقتل وهزيمة ، وضم « حمزة » و « الكسائي » « الضاد » « 2 » أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً كسلامة وغنيمة بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً فيعلم لم تخلفتم ؟ . [ 12 ] - بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً بأن يستأصلهم العدوّ ، و « بل » في الموضعين للانتقال من غرض إلى آخر وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ هذا وغيره وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً جمع بائر أي هالكين بظنّكم هذا . [ 13 ] - وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً نارا مسعرة ، ونكّر تهويلا ، ووضع الكافرين موضع الضّمير تسجيلا عليهم بالكفر . [ 14 ] - وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً لم يقل « غفورا معذبا » طبق يغفر ويعذب لأنّ رحمته سبقت غضبه . [ 15 ] - سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ المذكورون إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها هي مغانم « خيبر » فإنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عاد من « الحديبيّة » في ذي الحجة سنة ست ، ومكث بالمدينة بقيّته وبعض المحرّم ، فغزا « خيبر » بمن شهد « الحديبية » ففتحها
--> ( 1 ) الكشف عن وجوه القراءات 2 : 280 . ( 2 ) حجة القراءات : 672 .