الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
217
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
وخصّهم بغنائمها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ وهو وعده بغنائم « خيبر » لأهل « الحديبية » خاصة ، وقرأ « حمزة » و « الكسائي » « كلم اللّه » جمع كلمة « 1 » قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ قبل عودنا من « الحديبية » فَسَيَقُولُونَ ردا لذلك بَلْ تَحْسُدُونَنا ان نشارككم في الغنيمة ، فردّ اللّه ردّهم بقوله : بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا لا يفقهون إلّا فهما قليلا وهو فقههم لأمور الدّنيا دون الدّين . [ 16 ] - قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ المذكورين سَتُدْعَوْنَ سيدعوكم الرسول فيما بعد إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ من المشركين ك « هوازن » و « ثقيف » وغيرهم لقوله : تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ أي يكون أحد الأمرين لا غير ، ويعضده قراءة « أو يسلموا » « 2 » إذ غيرهم يقاتل أو يسلم أو يعطي الجزية . واحتج بها لإمامة « أبي بكر » بجعل الدّاعي غير الرّسول بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقوله : لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً « 3 » وقد دعاهم « أبو بكر » بعده إلى قتال بني « حنيفة » و « فارس » و « الروم » . وردّ بأن قوله لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ من التّوبة في المتخلّفين عن « تبوك » سنة تسع ، وهذه في المتخلّفين عن « الحديبية » سنة ستّ ، مع اختلاف أوصاف الجماعتين واحكامهما المذكورة في السّورتين ، على انّه لا يجوز الحمل على « بني حنيفة » لأنّهم كانوا مسلمين ، وانّما منعوا الزّكاة لتأويلهم آيتها « 4 » باختصاصها بالرّسول ولم يخرجوا بذلك عن الإسلام ، وان أرادوا بهم « مسيلمة » وقومه ، فالرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جاهدهم بالكتب وانفذ جماعة لقتلهم غيلة واستنفر عليهم
--> ( 1 ) حجة القراءات : 673 . ( 2 ) نقله البيضاوي في تفسيره 4 : 153 . ( 3 ) سورة التوبة : 9 / 83 . ( 4 ) اي آية الزكاة وهي قوله تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ . . . إلخ .