الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
200
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
بالفصال ثَلاثُونَ شَهْراً وهذا مع قوله : حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ « 1 » يفيد انّ أقلّ مدة الحمل ستّة أشهر كما نبّه عليه أمير المؤمنين عليه السّلام في امرأة ولدت لستّة أشهر ، فأمر عمر برجمها فمنعه محتجا بذلك ، فصدّقه عمر ، وقال : لولا عليّ لهلك عمر « 2 » حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ كمال قوته وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وهو وقت استحكام العقل والرّأي قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي ألهمني ، وفتح « الياء » « ورش » و « البزّي » « 3 » أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ بها ، وهي نعمة الدّين وغيرها وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي واجعلهم محلا للصّلاح لأجلي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ ممّا تكرهه وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ المخلصين لك . والعجب ممن يدعي نزولها في « أبي بكر » مؤيّدا له بأنّه لم يكن أحد أسلم هو وأبواه من المهاجرين والأنصار سواه ، مع اعترافه بأن السورة مكية ولا خلاف في أنّ أبا قحافة لم يسلم إلّا بعد الفتح ، ومع نقله انّ في الصحابة من اسلم هو وأبواه قبل الهجرة كعمّار « 4 » . و عن أهل البيت عليهم السّلام : انها جرت في الحسين عليه السّلام « 5 » . [ 16 ] - أُولئِكَ أي أهل هذا القول الَّذِينَ « يتقبّل » « 6 » عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا يثابون على طاعاتهم ، فالمباح حسن ولا يثابون عليه « ويتجاوز » « 7 » عَنْ سَيِّئاتِهِمْ وقرأ « حفص » و « حمزة » و « الكسائي » بالنون فيهما « 8 » فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ معدودين فيهم
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 233 . ( 2 ) حديث صحيح ، ثابت ، متواتر مسلّم عند الفريقين وله مصادر كثيرة . ( 3 ) الكشف عن وجوه القراءات 2 : 275 . ( 4 ) هذا جواب عمّا في تفسير البيضاوي . ( 5 ) انظر تفسير البرهان 4 : 173 . ( 6 ) في المصحف الشريف بقراءة حفص : « نتقبّل » - كما سيشير اليه المؤلّف - . ( 7 ) في المصحف الشريف بقراءة حفص : « نتجاوز » - كما سيشير اليه المؤلّف - . ( 8 ) حجة القراءات : 664 .