الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

194

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

حسدا وبغضا إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بحكمه يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ بالمجازاة . [ 18 ] - ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ طريقة مِنَ الْأَمْرِ أمر الدّين فَاتَّبِعْها أعمل بها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ الحقّ ، التابعين لأهوائهم في عبادة الأصنام . [ 19 ] - إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ممّا أراد بك وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يتناصرون على الباطل وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ومن كان اللّه وليه فلا يبالي بتناصرهم . [ 20 ] - هذا القرآن بَصائِرُ لِلنَّاسِ معالم تبصّرهم محجّة النجاة وَهُدىً من الضلال وَرَحْمَةٌ نعمة من اللّه لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ بالوعد والوعيد . [ 21 ] - أَمْ بمعنى بل وهمزة الإنكار أ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا اكتسبوا السَّيِّئاتِ الكفر والمعاصي أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الكاف ، ثاني مفعولي « نجعل » سَواءً « 1 » خبر ، مبتداه : مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ والضمير ، إما للكفّار فالجملة بدل من الكاف والمعنى انكار استواء حياتهم ومماتهم في الكرامة كالمؤمنين أو للمؤمنين فهي حال منهم ومعناه كالأوّل أو للفريقين فهي حال من الموصول الثاني ، وضمير الأوّل ومعناه انكار استوائهم حياة وموتا ، إذ عاش هؤلاء على الطّاعة وماتوا على البشرى ، وأولئك على الضّدّ أو استوائهم بعد الموت في الكرامة كما استووا في الحياة في الرزق والصحة ، ونصب « حفص » و « حمزة » و « الكسائي » « سواء » « 2 » بدلا من الكاف بمعنى مستويا ، وما بعده فاعله أو مفعولا ثانيا والكاف حال والضمير للكفّار كما مرّ ساءَ ما يَحْكُمُونَ بئس حكما حكمهم هذا . [ 22 ] - وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ومقتضاه أن لا يساوي الكافر

--> ( 1 ) في المصحف الشريف بقراءة حفص : « سواء » بالنصب - كما سيشير اليه المؤلف - . ( 2 ) حجة القراءات : 661 .