الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
195
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
المؤمن وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ عطف على « بالحق » لأنّه بمعنى العلّة أي للعدل أو ليدلّ بها على قدرته ولتجزى وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ في الجزاء . [ 23 ] - أَ فَرَأَيْتَ أخبرني مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ لطاعته له في دينه ، وقدّم ثاني المفعولين عناية به وَأَضَلَّهُ اللَّهُ خلّاه وما اختاره عَلى عِلْمٍ منه بأنّه أهل الخذلان ، أو وجده ضالا على حسب ما علمه وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً وفسرّ في البقرة ، « 1 » وقرأ « حمزة » و « الكسائي » « غشوة » « 2 » فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ بعد أن خلّاه وضلاله أَ فَلا تَذَكَّرُونَ تتذكّرون . [ 24 ] - وَقالُوا ما هِيَ ما الحياة إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا الّتي نحن فيها نَمُوتُ وَنَحْيا تموت الآباء وتحيى الأبناء ، أو يموت بعض ويحيى بعض بأن يولد وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ إلّا مرور الزّمان ، ضمّوا إلى انكار المعاد انكار المبدأ وَما لَهُمْ بِذلِكَ المقول مِنْ عِلْمٍ مستند إلى حجّة إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ يخمّنون تخمينا . [ 25 ] - وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ظاهرات الدّلالة على نقيض ما قالوا ما كانَ حُجَّتَهُمْ مستمسكهم الّذي يقابلونها به إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ سمّى حجّة على زعمهم فإنّ عدم حصول الشّيء حالا لا يستلزم امتناعه مطلقا . [ 26 ] - قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ احياء إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ لا شكّ فِيهِ لثبوته بالحجّة وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ لتركهم النّظر . [ 27 ] - وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فهو القادر على ما يريد وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ويبدل منه يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ الفاعلون للباطل . [ 28 ] - وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً باركة على الرّكب أو مجتمعة كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 7 . ( 2 ) حجة القراءات : 661 .