الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
160
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
وامّا الفروع فقد تختلف بحسب الأوقات كَبُرَ عظم عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من التوحيد اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ إلى دينه مَنْ يَشاءُ توفيقه له وَيَهْدِي بالتوفيق إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ يقبل إليه . [ 14 ] - وَما تَفَرَّقُوا أي أهل الكتاب أو أهل الأديان إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بصحة نبوة « محمد » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو بالتّوحيد بَغْياً بَيْنَهُمْ حسدا وعداوة وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ بتأخير الجزاء إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى هو يوم القيامة لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بإهلاك المبطلين وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ وهم العرب ، أورثوا القرآن أو أهل الكتاب المعاصرون له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مِنْ بَعْدِهِمْ بعد أهل الكتاب لَفِي شَكٍّ مِنْهُ من القرآن أو كتابهم لا يعلمونه كما هو مُرِيبٍ موقع للرّيبة . [ 15 ] - فَلِذلِكَ فلأجل ذلك التّفرق أو الشّكّ فَادْعُ إلى الدّين الحنيفي أو إلى ما يزيل الشّكّ ، وقيل : اللام بمعنى « إلى » صلة ل « ادع » والإشارة إلى القرآن وَاسْتَقِمْ على الدّعوة كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ في تركها وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ أي بكلّ كتاب أنزله وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بأن أعدل بَيْنَكُمُ في التبليغ والحكم اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لكل جزاء عمله لا حُجَّةَ لا محاجة ولا خصومة بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ لظهور الحقّ فلا وجه لها اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا يوم القيامة لفصل القضاء وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ المرجع . وقيل : الآية منسوخة بآية السّيف « 1 » . [ 16 ] - وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ في دينه مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ بعد ما استجاب له الناس وقبلوه ، أو بعد ما استجاب اللّه لرسوله دعاءه بالنّصر حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ
--> ( 1 ) قاله الطبرسي في تفسير مجمع البيان 5 : 25 .