الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

144

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

بين المحق والمبطل وَخَسِرَ هُنالِكَ في ذلك الوقت ، استعير للزّمان الْمُبْطِلُونَ أهل الباطل . [ 79 ] - اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ فبعضها للأمرين كالإبل والبقر ، وبعضها للأكل كالغنم . [ 80 ] - وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كالدّرّ والجلد وما عليه وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ بالنقلة إليها وَعَلَيْها في البرّ وَعَلَى الْفُلْكِ في البحر تُحْمَلُونَ ولم يقل : « وفي الفلك » للازدواج . [ 81 ] - وَيُرِيكُمْ آياتِهِ دلائل توحيده وقدرته ورحمته فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ وكلها جلية لا تقبل إنكارا وتذكير « أيّ » أشهر من تأنيثه . [ 82 ] - أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ عددا وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ من قصور ومصانع فَما أَغْنى عَنْهُمْ نفي أو استفهام ما كانُوا يَكْسِبُونَ موصولة أو مصدرية . [ 83 ] - فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ بما زعموه علما من شبههم الباطلة في نفي البعث أو انكار الصانع ، وتحقيرهم الرسل وتسميته علما تهكم بهم ، أو بعلمهم بظاهر المعاش ، أو فرحوا بعلم الرّسل أي استهزءوا به لقوله : وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أو فرح الرسل بعلمهم شكر اللّه حين رأوا جهل قومهم وسوء عاقبتهم وحاق بالكافرين جزاء استهزائهم . [ 84 ] - فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا عذابنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ من الأصنام . [ 85 ] - فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا إذ لا يقبل إيمان الملجأ سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ اي سنّ اللّه ذلك سنة ماضية في الأمم وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ أي وقت رؤيتهم بأسنا .