الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

97

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

المعروضات . تبكيت لهم ، وبيان لأحقيّة « آدم » بالخلافة لتفضيله بالعلم الذي مدار أمرها عليه ، لا تكليف لهم ؛ لعلمه بعجزهم عن الإنباء فيمتنع التكليف به . والأنباء : إخبار مع إعلام إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فيما يلزم مقالكم من زعمكم أنّكم أحقّ بالخلافة منهم . [ 32 ] - قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إقرار بالقصور ، وإيذان بأنّ سؤالهم كان استعلاما لا اعتراضا ، وبأنّهم ظهر لهم خلاف ما زعموا ، وشكر له على كشف ما خفي عليهم ، وتأدّبا لديه بتفويض العلم كلّه اليه . و « سبحان » مصدر ك « غفران » ، أو اسم له ، نصب بإضمار فعله ، أتي به تنزيها له تعالى عمّا لا يليق به ، أو عن أن يشارك في علم الغيب إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ بكلّ شيء بلا تعليم الْحَكِيمُ المحكم لأفعاله ، فكلّها حكمة وصواب . و « أنت » فصل ، أو مبتدأ خبره : ما بعده ، والجملة : خبر « إنّ » . [ 33 ] - قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ الهمزة للإنكار وإثبات المنفيّ . كأنه قيل : قد قلت لكم - في ضمن قولي : « إني أعلم ما لا تعلمون » - : إني أعلم ما خفي عليكم من أمور السّماوات والأرض وأعلم علانيتكم وسرّكم ؛ لأنّ جميع ذلك مما لا يعلمون به . وقيل : « ما تبدون » قولكم : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ، و « ما تكتمون » : إضماركم أنّكم أفضل من كلّ خلق يخلقه اللّه تعالى . « 1 » ودلّت الآيات على شرف الإنسان والعلم وفضله على العبادة وتوقّف الخلافة عليه ، وأنّ آدم عليه السّلام أفضل من الملائكة ، لأنّه أعلم منهم .

--> ( 1 ) وهذا مختار الطبري - كما في تفسيره مجمع البيان 1 / 79 .