الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
98
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
[ 34 ] - وَإِذْ قُلْنا نعمة أخرى عليهم أن فضّل أباهم على الملائكة بأمرهم بالسجود له . عطف على الظرف السابق إن نصب بمضمر ، والّا فالقصّة على القصّة والنّاصب مضمر أيضا . والمأمورون الجميع ؛ لعموم اللفظ والتأكيد في : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ « 1 » فلا وجه للتخصيص بطائفة منهم . والسجود - لغة - : التذلّل مع تطامن ، و - شرعا - : وضع الجبهة بقصد العبادة . وسجودهم كان للّه تعالى تكرمة لآدم عليه السّلام وهو المروي عن أئمتنا عليهم السّلام . « 2 » وقيل : جعل قبلة لهم تعظيما لشأنه . « 3 » وفيه دلالة على أنّ الأنبياء أفضل من الملائكة فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ هو اسم أعجمي . وجعله من الإبلاس . « 4 » ومنع صرفه للاستثقلال ضعيف . قيل : هو من الملائكة « 5 » وإلّا لم يتناوله أمرهم ولم يصح استثناؤه منهم . وردّ بأنه كان جنيّا واحدا بين أظهر الألوف منهم فغلّبوا عليه وشمله الأمر وصحّ استثناؤه منهم . أو أن الجنّ - أيضا - كانوا مأمورين معهم فاستغنى بذكر الأكابر عن ذكر الأصاغر . واستثنى من ضمير « فسجدوا » الراجع إلى القبلتين أو : الاستثناء منقطع . وقيل : من « الجنّ » « 6 » لقوله تعالى إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ . « 7 » وردّ : بأنه كان
--> ( 1 ) سورة الحجر : 15 / 30 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين 1 : 58 الحديث 101 . ( 3 ) قاله الجبائي والبلخي وجماعة - كما في تفسير التبيان 1 / 150 - . ( 4 ) في مجمع البحرين بلس : « إبليس » افعيل من « أبلس » أي : يئس من رحمة اللّه ، يقال : انه اسم أعجمي فلذلك لا ينصرف وقيل : عربي . ( 5 ) قاله ابن عباس وابن مسعود وابن مسيب وقتادة وابن جريج والطبري - كما في تفسير التبيان 1 / 150 - . ( 6 ) أشير اليه في تفسير التبيان 1 / 150 - 151 . ( 7 ) سورة الكهف : 18 / 50 .