الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

86

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

بهم . وعبّر عن الإتيان بالفعل الأعمّ منه إيجازا . واشتراط الاتّقاء - الواجب مطلقا - بانتفاء المعارضة ، لأنّه لازم للجزاء - وهو ترك العناد - ، فأقيم مقامه كناية عنه تهويلا لشأن العناد بإبرازه في صورة النّار الفظيعة الوصف من أنّها تتّقد بما لا يتّقد به غيرها ، وتصريحا بالوعيد . وجزم « تفعلوا » ب « لم » لاتصالها به ، وصيرورتها كجزئه بقلبها إيّاه ماضيا . ودخلت « إن » على المجموع فجزمته محلّا . و « لن » لنفي المستقبل مؤبّدا ، نصبت « تفعلوا » . والجملة اعتراض وإخبار بالغيب دالّ على النبوّة كما دلّ عليها ثبوت إعجاز المتحدّى به . والوقود - بالفتح - : ما يوقد به النار . والحجارة : جمع حجر وهي أصنامهم التي عبدوها ، وأمّلوا نفعها ؛ لقوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ . « 1 » عذّبوا بها محماة على خلاف ما أمّلوا ، زيادة في إيلامهم - كما عذّب الكانزون بما كنزوا - . « 2 » وقيل : حجارة الكبريت . « 3 » وتعريف « النار » للعهد ؛ إذ سمعوا في سورة التحريم ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ « 4 » وعلموا بذلك مضمون الصّلة فخوطبوا به أُعِدَّتْ : هيّئت لِلْكافِرِينَ فهي الآن مخلوقة . والجملة استئناف ، أو حال من النار بتقدير « قد » . [ 25 ] - وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ عطف وصف ثواب المصدّقين على وصف عقاب المكذّبين كما هو عادته تعالى من ذكر التّرغيب مع التّرهيب ؛

--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 21 / 98 . ( 2 ) كما ورد في قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ » ( التوبة : 9 / 34 و 35 ) . ( 3 ) قاله ابن عباس وابن مسعود - كما في تفسير التبيان 1 / 107 - . ( 4 ) سورة التحريم : 66 / 6 .