الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

87

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

تنشيطا لاكتساب ما يزلف ، وتثبيطا عن اقتراف ما يتلف . والمأمور : الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو كلّ من يقدر على البشارة ، وهي : الإخبار بالسّار فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ « 1 » تهكّم . و « الصالحات » : جمع صالحة ، صفة غلّبت فجرت مجرى الأسماء - كالحسنة - . وهي - من الأعمال - : ما استقام وترتّب عليه الثواب بدليل شرعيّ . وتأنيثها بتأويل الخصلة . و « اللّام » للجنس . ورتّبت البشارة على الايمان والعمل إيذانا بأنّ السّبب في استحقاقها الجمع بين الأمرين أَنَّ لَهُمْ منصوب بنزع الخافض وإفضاء الفعل اليه . جَنَّاتٍ الجنة : المرّة من الجنّ ، وهو : الستر ، سمّى بها : الشّجر المتكاتف لتظليله ، كأنّه يستر ما تحته سترة واحدة . ثمّ : البستان لما فيه من الأشجار المظللة الملتفّة . ثمّ : دار الثّواب لما فيها من الجنان . وجمعت ونكّرت لاشتمالها على جنان كثيرة متنوّعة على مراتب متفاوتة بحسب استحقاق « 2 » العاملين ، لكل طبقة منهم جنات منها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أي من تحت أشجارها النّابتة على الشّواطئ . روي : أنّ أنهارها تجري من غير أخدود « 3 » ولام « الأنهار » للجنس ، أو للعهد . والمعهود ما في قوله تعالى : أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ . . . « 4 » الآية . والنّهر - بالفتح والسكون - : المجرى والواسع فوق الجدول « 5 » ودون البحر ك « الفرات » . والمراد : ماؤها - إضمارا أو مجازا - . أو المجاري ، وإسناد الجري إليها مجاز كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا صفة أخرى ل « جنّات » ،

--> ( 1 ) الوارد في آل عمران : 3 / 21 والتوبة : 9 / 34 والانشقاق : 84 / 24 . ( 2 ) في « ب » و « ج » : استحقاقات . ( 3 ) كما في تفسير التبيان 1 / 109 باختلاف يسير ، ورواه السيوطي في الدر المنثور 1 / 38 عن مسروق . ( 4 ) سورة محمّد : 47 / 15 . ( 5 ) الجدول : النهر الصغير .