الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

82

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

والممكن والممتنع ، وخصّصه العقل هنا بالممكن . و « القدير » : الفعّال لما يشاء على ما يشاء . والتّمثيل إمّا مركّب تشبيه لحال المنافقين في الشّدة والدّهشة بحال من أخذه المطر في ليل مظلم مع رعد قاصف وبرق خاطف وخوف من الصّواعق . أو مفرّق تشبيه لذواتهم بذوي الصّيّب ، و - إيمانهم المشوب بالكفر - بصيّب فيه ظلمات ورعد وبرق ، فإنّه وإن كان رحمة في نفسه لكنّه عاد نقمة في هذه الصّورة ، ونفاقهم حذرا ممّا يطرق به غيرهم من الكفرة بجعل الأصابع في الآذان من الصّواعق حذر الموت ، وتحيّرهم بشدّة الأمر - بأنّهم كلّما أضاء لهم انتهزوا الفرصة فمشوا قليلا ، وإذا أظلم عليهم وقفوا متحيّرين ، والمثل الأول يجري فيه الوجهان كما أشير اليه ( فتدبّر ) . [ 21 ] - يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ لمّا ذكر تعالى فرق المكلّفين وأحوالهم ، التفت إليهم بالخطاب تنشيطا للسّامع . و « يا » لنداء البعيد ويستعمل في القريب منزلا منزلته إمّا لعظمته ك « يا اللّه » أو لغفلته ، أو للاعتناء بالمدعوّ له ، و « أيّ » وصلة إلى نداء المعرّف باللّام لتعذّر دخول « يا » عليه ، وأعطي حكم المنادى وجعل ذو اللّام صفة موضحة له ملتزما رفعه لأنّه المقصود ، وأقحمت بينهما « هاء - التّنبيه - » تأكيدا وتعويضا لأيّ من الإضافة . والخطاب للمكلّفين الموجودين ، ويدخل من سيوجد بدليل خارجي - لقبح خطاب المعدوم - ، والمأمور به المشترك بين إحداث العبادة والزّيادة فيها والثّبات عليها ، فالمراد - من الكفار - : إحداثها بعد الإتيان بما تتوقف عليه ، ومن المؤمنين : الزّيادة والثّبات الَّذِي خَلَقَكُمْ صفة جاءت للتعظيم والتعليل . و « الخلق » إيجاد الشّيء على تقدير وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ : وخلق الذين تقدموكم من الأمم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ حال من فاعل « اعبدوا » كأنه قيل : اعبدوا ربّكم