الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

83

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

راجين وصولكم إلى التّقوى التي هي أعلى مراتب العبادة . وفيه تنبيه على أنّ العابد ينبغي أن يكون ذا خوف ورجاء لا مغترا بعمله . أو عن مفعول « خلقكم » وما عطف عليه ، أي : خلقكم ومن قبلكم في صورة المرجو منه التّقوى لاجتماع أسبابها ودواعيها ، وغلّب المخاطبين على الغائبين ، والمراد : الجميع . [ 22 ] - الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً صفة ثانية مادحة ، أو مدح منصوب أو مرفوع اى صيّرها مبسوطة تقعدون وتنامون عليها كالفراش ولا ينافي كرويّتها لعظم حجمها وَالسَّماءَ بِناءً قبة مضروبة عليكم ، و « البناء » مصدر سمّي به المبني من بيت ونحو وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ : من السّحاب - أو : ممّا فوقه اليه - ، ومنه إلى الأرض ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ أي بسببه بأن جعله سببا في خروجها ومادّة لها - كماء الفحل للولد - مع قدرته على إنشاء الأشياء كلّها بلا أسباب وموادّ - كما أنشأ نفوس الأسباب والموادّ - ولكن له في إنشائها من موادّها تدريجا حكم ليست في انشائها دفعة ، و « من » للتّبعيض ك « ماء » و « رزقا » المكتنفين لها ، و « رزقا » مفعول له أي أنزل بعض الماء فأخرج به بعض الثّمرات ليكون بعض رزقكم ، ف « لكم » مفعول له ل « رزقا » ، أو للتّبيين ، و « رزقا » مفعول به ، بمعنى : المرزوق ، قدّم عليه بيانه و « لكم » صفته ، و « الثمرات » ليست للقلة بل جمع : ثمرة ، الّتي يراد بها : الكثرة ، أو نائب مناب جمع الكثرة ، أو صيّرته اللام لها فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً نهي معطوف على « اعبدوا » أي : إذا استحقّ ربّكم العبادة وأساسها توحيده ، فلا تشركوا به . أو نفي منصوب بإضمار « ان » جوابا له ، أو ل « لعلّ » - كنصب « فاطلع » جوابا ل لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ - ، « 1 » أو نهي مرتّب على « الّذي جعل » إن رفع خبرا لمحذوف أي : هو

--> ( 1 ) ورد ذلك في سورة غافر : 40 / 36 و 37 قوله تعالى : وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى .