الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
81
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
والرّعد : صوت يسمع من السّحاب ، والبرق : ما يلمع منه ، ولم يجمعا لأنّ أصلهما المصدر يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ استئناف . كأنّه قيل : ما حالهم مع ذلك الرّعد ؟ فأجيب به . والضمائر لذوي الصّيّب ، وإيثار الأصابع على الأنامل للمبالغة مِنَ الصَّواعِقِ أي يجعلون من أجلها . والصّاعقة : قصفة رعد معها نار لا تمرّ بشيء إلّا أهلكته ، من الصعق ، وهو : شدّة الصّوت ، يقال : صعقته الصاعقة ، أي : أهلكته بشدّة الصّوت أو الإحراق حَذَرَ الْمَوْتِ مفعول له ، والموت : زوال الحياة أو عرض يضادّها وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط والجملة اعتراض . [ 20 ] - يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ استئناف آخر ، كأنّه قيل : فما حالهم مع ذلك البرق ؟ فأجيب به ، و « يكاد » لمقاربة الخبر من الوجود . و « الخطف » : الأخذ بسرعة كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا استئناف ثالث ، كأنّه قيل : ما يصنعون في حالتي خفوق البرق وخفائه ؟ فأجيب به . و « أضاء » إمّا متعدّ حذف مفعوله أي كلما نورّ لهم مسلكا سلكوه ، أو لازم ، أي : كلما لمع لهم مشوا في ضوئه ، وكذا « أظلم » . وأتى مع الإضاءة ب « كلّما » ومع الإظلام ب « إذا » لحرصهم على المشي ، فكلّما صادفوا منه فرصة انتهزوها بخلاف التوقّف ، و « قاموا » أي : وقفوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ بقصف الرعد وَأَبْصارِهِمْ بوميض البرق ، وحذف مفعول « شاء » لدلالة الجواب عليه . و « لو » : حرف شرط لانتفاء الثاني لانتفاء الأوّل ، وتستعمل لربط الجزاء بالشّرط مجرّدة عن الدلالة على انتفائهما ، وتسمّى : الاستدلالية - كما هنا - إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الشّيء : ما يصح أن يعلم ويخبر عنه ، فيعمّ الواجب