الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

77

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

منه ، إذ المحقر للإسلام معظّم للكفر . أو استئناف ، كأنّ الكفرة قالوا لهم - حين قالوا : « إنّا معكم » - : فما بالكم توافقون المؤمنين ؟ فأجابوا بذلك . والاستهزاء : السخرية والاستخفاف ، يقال : استهزاء وهزأ بمعنى . وأصله : الخفّة . [ 15 ] - اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ يعاملهم معاملة المستهزئ ، بإجراء حكم الإسلام عليهم مع ادّخار ما يراد بهم ، أو يجازيهم على استهزائهم ، سمّي جزاؤه باسمه ك جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ ، « 1 » أو ينزل بهم الهوان الّذي هو لازم الاستهزاء . وإنما استؤنف به ليفيد أن اللّه تعالى يتولّى جزاءهم انتقاما للمؤمنين ، ولم يحوجهم أن يقابلوهم ، وإن ما يفعله تعالى بهم هو الاستهزاء الأبلغ الذي لا اعتداد معه باستهزائهم ، ولم يقل : مستهزئ - طبق « مستهزءون » - ليفيد حدوث الاستهزاء وقتا فوقتا . وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ من المدد ، ومنه : مدّ الجيش وأمدّه ، أي : زاده ، لا من المدّ في العمر ، لتعدّيه باللّام ويعضده قراءة « ويمدّهم » . « 2 » وإسناده اليه تعالى إسناد الفعل إلى المسبّب ، لأنّه منعهم ألطافه لإصرارهم على الكفر والعمة ، فازدادت قلوبهم رينا . « 3 » وسمي ذلك التّزايد : مددا ، أو لأنه مكّن الشّيطان منهم فزادهم طغيانا . وإضافة الطّغيان إليهم قرينة المجاز : أو أريد بالمدّ : ترك القسر . والطغيان مجاوزة الحدّ في العتوّ ، وأصله : تجاوز الشّيء عن موضعه . والعمة ، التحيّر ، وهو في البصيرة كالعمى في البصر . [ 16 ] - أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى استبدلوها به . استعارة ، لأنّ

--> ( 1 ) في سورة الشورى : 42 / 40 . ( 2 ) وهي قراءة « ابن كثير و « ابن محيص » - كما في تفسير الكشّاف 1 : 188 - . ( 3 ) في « ب » : ريبا ، والرين : الطبع والدنس - كما في مختار الصحاح « رين » - .