الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

78

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

الاشتراء فيه إعطاء بدل وأخذ آخر ، أي : تركوا الهدى - الّذي جعل لهم بالفطرة الّتي فطر النّاس عليها - إلى الضّلالة . فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ ترشيح للمجاز « 1 » لمّا ذكر الاشتراء أتبعه ما يشاكله تصويرا لما فاتهم بصورة خسارة التجارة . والتجارة : طلب الرّبح بالبيع والشراء ، والرّبح : الفضل على رأس المال . وأسند إلى التّجارة لتلبّسها بالفاعل . وَما كانُوا مُهْتَدِينَ لطرق التّجارة ، إذ المطلوب بها حفظ رأس المال والرّبح وقد أضاعوا رأس مالهم باستبدالهم به الضّلالة ، ولا ربح لمن ضيّع رأس المال . [ 17 ] - مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً بيّن تعالى صفتهم ، ثم زادها بيانا بضرب المثل فانّه أوقع في النفس لجعله المتخيّل كالمحقق . والمثل - في الأصل - : النظير ، كالمثل والمثيل ، ثم قيل للقول السائر الممثّل به مضربه لمورده ، ولا يضرب إلّا ما فيه غرابة ، ثم استعير لكل قصّة أو صفة لها شأن نحو : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ، « 2 » وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى « 3 » والمعنى : حالهم العجيبة كحال من استوقد نارا . و « الذي » بمعنى : الّذين - مخفّفها - كَالَّذِي خاضُوا « 4 » ان عاد اليه ضمير « بنورهم » . وافراد ضميره في « استوقد » و « حوله » نظرا إلى صورته أو أريد به جنس المستوقدين أو الجمع الذي استوقد ، أو الواحد ، ولا محذور لأن التشبيه لقصتهم بقصته .

--> ( 1 ) ترشيح المجاز على أنواع ، لغوي : وهو ذكر ما يلائم المعنى الحقيقي . عقلي : وهو ذكر ما يناسب ما استعمل له كقول أبي ذؤيب : وإذ المنيّة انشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع ( 2 ) سورة الرعد : 13 / 35 . ( 3 ) سورة النحل : 16 / 60 . ( 4 ) سورة التوبة : 9 / 69 .