الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

71

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

بحال أشياء معدّة للانتفاع بها مع المنع عنه - بالختم والتّغطية . وإسناد الختم - مع قبحه - إلى اللّه تعالى - المنزّه عن القبيح - كناية عن تمكّن إعراضهم عن الحق في قلوبهم وأسماعهم حتّى صار لهم كالجبلة الصّادرة عنه تعالى . أو تمثيل حال قلوبهم بحال قلوب البهائم التي خلقها اللّه تعالى خالية عن الفطن ، « 1 » أو من الإسناد إلى السّبب ، أو مجاز عن ترك قسرهم على الايمان كناية عن رسوخهم في كفرهم ، أو تهكّم بهم حكاية لقولهم : قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ « 2 » أو في الآخرة ، والتعبير بالماضي لتحقّقه بشهادة : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا . « 3 » « وعلى سمعهم » عطف على « قلوبهم » لقوله تعالى : خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ « 4 » ولوقفهم عليه ، وكرّر الجّار ليكون أدلّ على شدّة الختم في الموضعين . وإفراد السّمع لأمن اللّبس ، ولأن أصله : المصدر ، أو بتقدير حواسّ سمعهم . وإيثاره لمناسبته لوحدة المدرك كالجمع لتكثّره . والبصر : إدراك العين ، والقوة الباصرة ، والعضو ، وكذا السمع ، والمراد : أحد الآخرين ، والقلب : محلّ العلم . و « غشاوة » رفع بالابتداء أو الظرف ، والتنكير للتعظيم والنّوعية ، أي : نوع غير متعارف . وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ العذاب كالنكال - زنة ومعنى - ، يقال : أعذب عنه ونكل عنه : إذا امسك ، ثم سمي به كلّ ألم فادح وإن لم يكن نكالا - أي : عقابا يردع الجاني - فهو أعمّ منهما .

--> ( 1 ) الفطن : جمع فطنة ، وهو : الفهم - كما في مختار الصحاح « فطن » - . ( 2 ) كما ورد في سورة فصّلت : 41 / 5 . ( 3 ) سورة الإسراء : 17 / 97 . ( 4 ) سورة الجاثية : 45 / 23 .