الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
72
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
و « العظيم » : نقيض الحقير ، كالكبير للصّغير ، والعظيم فوق الكبير ، والحقير دون الصغير ، والتنكير للنّوعية ، أي : لهم من بين الآلام العظام نوع لا يعلم كنهه إلّا اللّه تعالى . [ 8 ] - وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ افتتح سبحانه - في سياق شرح حال الكتاب - بذكر خلّص المؤمنين ، وثنّى بأضدادهم الماحضين للكفر سرّا وجهرا ، وثلّث بالمنافقين المذبذبين بين الفريقين ، الذين أبطنوا الكفر وأظهروا الايمان ، وهم أخبث [ من ] « 1 » الكفرة ، لخلطهم بالكفر تمويها واستهزاء ، ولذلك طول في وصف حالهم . وقصّتهم بأجمعها معطوفة على قصّة المصرّين ، والظرف خبر ل « من » ، أو هي خبر لمضمونه . وأصل النّاس : أناس ، حذفت الهمزة وعوّض عنها لام التعريف ، وهو اسم جمع ، ولامه للجنس ، و « من » موصوفة كأنه قيل : ومن النّاس يقولون ، أو للعهد والمعهود بالذين كفروا و « من » موصولة قيل : يراد بها : « ابن أبيّ » وأضرابه . وخصّ الإيمان باللّه وباليوم الآخر بالذّكر ادّعاء بأنّهم حازوا الإيمان من جانبيه ، وبيانا لفرط خبثهم لأنّهم كانوا يهودا ، وإيمانهم باللّه واليوم الآخر ليس بإيمان ، لقولهم : عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ « 2 » وإنّ الجنّة لا يدخلها غيرهم « 3 » ونحوه . فتمويهم على المؤمنين - بأنهم آمنوا مثل إيمانهم - كفر مضاعف ، لأنّهم لو قالوا هذا وهم على عقيدتهم بدون نفاق لم يكن إيمانا . كيف وقد قالوه نفاقا وتمويها وتكرير « الباء » لادّعاء الإيمان بكلّ على الصحّة . و « اليوم الآخر » : من وقت الحشر إلى الأبد ، أو إلى دخول السّعداء الجنة والأشقياء
--> ( 1 ) الزيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) سورة التوبة : 9 / 30 . ( 3 ) ينظر سورة البقرة : 2 / 111 .