الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

520

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

من الفتح والآيات يَوْمَ الْفُرْقانِ يوم بدر ، إذ فرّق فيه بين الحق والباطل يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ المسلمون والكفار وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ومنه نصركم وأنتم أقل منهم . [ 42 ] - إِذْ بدل « يوم الفرقان » أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا جانب الوادي الأدنى من المدينة ، وكسر عينها « ابن كثير » و « أبو عمرو » ، « 1 » وضمها الباقون وَهُمْ أي النفير بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى جانبه الأبعد منها وَالرَّكْبُ العير بمكان أَسْفَلَ مِنْكُمْ خبر نصب ظرفا ، والجملة حال عن الظرف قبلها وَلَوْ تَواعَدْتُمْ أنتم والنفير للقتال ثم علمتم ضعفكم وقوتهم لَاخْتَلَفْتُمْ أنتم فِي الْمِيعادِ رهبة منهم وَلكِنْ جمعكم بلا ميعاد لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا واجبا كونه ، وهو نصركم وقهرهم . أشير إلى ضعفهم وقوة عدوّهم بذكر مركزيهم ، إذ العدوة الدنيا ، تسوخ فيها الأقدام ، وليس بها ماء بخلاف القصوى ، وباستظهار النفير بالعير وتصميمهم على الثبات في المقاتلة عنها ، وبتخلفهم عن الميعاد رهبة منهم ليعلم ان نصرهم معجز من اللّه تعالى لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ متعلق ب « مفعولا » أي ليموت من مات ، أو ليكفر من كفر بعد حجة واضحة قامت عليه وهي وقعة بدر ، فإنها آية بينة وَيَحْيى مَنْ حَيَّ وفكّه « نافع » و « ابن كثير » و « أبو بكر » « 2 » عَنْ بَيِّنَةٍ أي ويعيش من عاش ، أو ويؤمن من آمن عن حجة واضحة وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ للأقوال عَلِيمٌ بالعقائد والأعمال . [ 43 ] - إِذْ اذكر إذ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا أي يقللهم في عينك في نومك لتخير أصحابك ، ليجتروا عليهم وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ جبنتم وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ أمر القتال من الاقدام والاحجام وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ سلمكم من الفشل والتنازع إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ بما يحدث في القلوب . [ 44 ] - وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ أيها المؤمنون إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا سبعين أو

--> ( 1 ) حجة القراءات : 311 . ( 2 ) تفسير البيضاوي 2 : 267 .