الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
521
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
مائة وهم نحو الف لتثبتوا لهم وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ليجتروا عليكم ولا يتهيئوا لكم لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا كرر لأن المراد بالأمر هناك الالتقاء على تلك الصفة وهنا إعزاز الإسلام وإذلال الشرك وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ . [ 45 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً قاتلتم جماعة كافرة فَاثْبُتُوا لقتالهم ولا تنهزموا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً مستعينين بذكره ودعائه على قتالهم لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ تظفرون بالنصر والثواب . [ 46 ] - وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا باختلاف كلمتكم فَتَفْشَلُوا فتجبنوا : جواب النهي وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ دولتكم . استعير لها الريح لمشابهتها لها في نفاذ الأمر وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ بالنصر والحفظ . [ 47 ] - وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ أي قريش ، خرجوا من « مكّة » لمنع غيرهم بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ حالان أو مفعولان له . قيل بعث إليهم أبو سفيان : ارجعوا فقد نجت عيركم ، فقال أبو جهل : لا نرجع حتّى نرد بدرا وننحر الجزر ونشرب الخمور ، وتعرف لنا القيان ، وتسمع بنا الناس ، فوافوها ولقوا ما لقوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ عطفا على « بطرا » وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ علما فيجازيهم به . [ 48 ] - وَإِذْ واذكر إذ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ من حرب الرسول وغيره بوسوسته إليهم وَقالَ بتخييله لهم لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ لكثرة عددكم وعددكم . و « لكم » خبر « غالب » أو صفته لا صلته وإلّا لنصب وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ مجيركم فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ تلاقى الجمعان نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ رجع هاربا أي بطل كيده وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ رجعت عن جواركم إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ من الملائكة إِنِّي أَخافُ اللَّهَ أن يهلكني بأيديهم . وقيل : « 1 » لما قصدت قريش المسير خافوا « كنانة » لحرب بينهم ، فجبنوا فأتاهم إبليس بصورة « سراقة بن مالك الكناني وقال : لا غالب لكم واني مجيركم من « كنانة »
--> ( 1 ) قاله عبد اللّه بن عباس ومحمّد بن إسحاق والسديّ والكلبي - كما في تفسير أبي الفتوح 5 : 96 - .