الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

512

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

المرجع هي ، هذا إذا لم يزد العدوّ على الضعف . [ 17 ] - فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ببدر بقوتكم وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ بنصره لكم وإرعابهم . قيل : « 1 » لما التقى الجمعان رماهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقبضة من الحصى ، فلم يبق مشرك إلّا دخل في عينيه شيء منها فهزموا ، وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم ، ثم رجعوا يتفاخرون بقتلهم فنزلت . والفاء جواب شرط مقدر أي إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم ولكن اللّه قتلهم وَما رَمَيْتَ وما بلغت أعينهم الحصى يا محمّد إِذْ رَمَيْتَ بها نحوهم وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى بلّغ ، إذ لا قدرة لبشر أن يبلغ كفا من الحصى أعين الجيش الكثير . وخفف « ابن عامر » و « حمزة » و « الكسائي » « لكن » في الموضعين « 2 » ورفعوا ما بعدها وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً أي فعل ذلك ليقهر المشركين ولينعم على المؤمنين نعمه بالنصر والغنيمة إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لدعائهم عَلِيمٌ بأحوالهم . [ 18 ] - ذلِكُمْ أي الأمر ذلكم الإبلاء وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ عطف على « ذلكم » وشدد « ابن كثير » و « نافع » « موهن » منونا ، وخففه الباقون ونوّنوه ، إلّا « حفصا » « 3 » إضافة . [ 19 ] - إِنْ تَسْتَفْتِحُوا تطلبوا الفتح أي النصر ، أو الحكم أيها الكفار ، إذ قال أبو جهل يوم بدر : اللهم من كان أقطعنا للرحم وآتانا بما لا يعرف فانصر عليه أو فأهلكه فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ نصر - محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عليكم ، أو الحكم بهلاك أبي جهل وقتلاكم وَإِنْ تَنْتَهُوا عن الكفر وحرب الرسول فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ

--> ( 1 ) وردت في ذلك أحاديث راجع تفسير البرهان 2 : 70 وعليه جماعة من المفسرين ومنهم ابن عباس - كما في تفسير مجمع البيان 2 : 530 - . ( 2 ) حجة القراءات : 309 . ( 3 ) حجة القراءات : 309 - 310 .