الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
477
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ قريتهم جاثِمِينَ صرعى على وجوههم . [ 92 ] - الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً مبتدأ خبره كَأَنْ مخففة حذف اسمها أي كأنهم لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا لم يقيموا في دارهم الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ للدارين . رد عليهم في قولهم السابق مؤكد بإعادة الموصول والفصل ، واسمية الجملتين . [ 93 ] - فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فلم تصدقوني فَكَيْفَ آسى أحزن عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ وضع موضع « عليكم » للتعليل والاستفهام بمعنى النفي . [ 94 ] - وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ فلم يؤمنوا به إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ بالفقر والمرض لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ كي يتذللوا . [ 95 ] - ثُمَّ بَدَّلْنا أعطيناهم مَكانَ السَّيِّئَةِ البلاء الْحَسَنَةَ النعمة حَتَّى عَفَوْا كثروا عددا وعدة وأصله الترك أي تركوا حتى كثروا ، ومنه إعفاء اللحى وَقالُوا كفرا للنعم قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ كما مسّنا ، وهذه عادة الدهر بنا وبهم ، فلم يدعوا دينهم فنحن مثلهم فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فجأة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ بنزوله . [ 96 ] - وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى التي أهلكناها أو مكة وما حولها آمَنُوا باللّه ورسله وَاتَّقَوْا المعاصي لَفَتَحْنا وسّعنا . وشدده « ابن عامر » « 1 » عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ خيرات من كل جانب ، أو المطر والنبات وَلكِنْ كَذَّبُوا الرسل فَأَخَذْناهُمْ بالقحط والشّدة بِما كانُوا يَكْسِبُونَ من الكفر والمعاصي . [ 97 ] - أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى المكذبون . والهمزة للتوبيخ ، والفاء للعطف وكذا في الثلاثة الآتية بالواو والفاء أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا عذابنا بَياتاً ليلا وَهُمْ نائِمُونَ في فرشهم .
--> ( 1 ) حجة القراءات : 288 .