الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
476
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
وَتَبْغُونَها عِوَجاً وتطلبون السبيل معوجة بإلقاء الشّبه كقولكم : هذا كذّاب ونحوه وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا عددا أو عدة فَكَثَّرَكُمْ بالنسل أو المال وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ قبلكم واعتبروا بهم . [ 87 ] - وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا فانتظروا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا أي بين الفريقين بإنجاء المحق وإهلاك المبطل وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ إذ لا جور في حكمه . [ 88 ] - قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا غلّبوا الجمع على الواحد في الخطاب إذ لم يكن شعيب في ملتهم قطّ ، وعلى ذلك أجاب قالَ إنكارا أَ وَلَوْ أي أنعود ولو كُنَّا كارِهِينَ لها . [ 89 ] - قَدِ افْتَرَيْنا اختلقنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بأن نشرك باللّه . وناب « قد افترينا » جواب « ان » بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها بتوفيقه والحجج الموضحة للحق وَما يَكُونُ يصح لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا حسم لطمعهم في العود بتعليقه على الممتنع وهو مشيئته تعالى للكفر وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أي أحاط علمه بكل شيء ، فيعلم حالنا وحالكم عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا في كل أمورنا رَبَّنَا افْتَحْ احكم أو اكشف الأمر بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ ليتميز المحقّ والمبطل وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ بالوجهين . [ 90 ] - وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ أي قال بعضهم لبعض : لَئِنِ قسم اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ بترك دينكم إلى دينه وهو مغن عن جواب القسم والشرط . [ 91 ] - فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ الزلزلة وفي « هود » الصَّيْحَةُ « 1 » ولا منافاة
--> ( 1 ) سورة هود : 11 / 94 .