الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
46
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
وكثيرا ما كنت احدّث نفسي في تأليف مختصر منتخب من « منتقى جمانه » ، وجمع ملخّص ملتقط من « جواهر كنز عرفانه » ويعوّقني عنه قصر الباع عن تناول هذا المرام ، وقصور الاستعداد عن بلوغ ذلك المقام ، فقلت لنفسي : لا تقنطي من فيض الكريم ، وثقي بفضل جوده العميم . فشرعت فيه مع توزّع البال ، وعروض الشواغل من سفر وغيره من الأشغال ، سالكا فيه طريق الإيجاز في التعبير ، مشيرا إلى أكثر الأقوال المحتملة من وجوه التفسير ، منبّها على قليل من النّكت إذ لا يحيط بكلّها حساب معربا عمّا يتوقف عليه فهم المعنى من وجوه الإعراب ، مقتصرا على ذكر « القراءات السّبع » المشهورة « 1 » وربّما ذكرت غيرها « 2 » في مواضع يسيرة ، جاريا في عدّ الآيات على المشهور من إغفال البسملة ، خوفا من مخالفة المسطور في المصاحف الشّريفة المبجّلة ، وإن كان الإعتقاد : أنّها آية من كلّ سورة إلّا التّوبة ، لأخبار صحيحة « 3 » من المتواترات محسوبة ، وإذ قد وفّق اللّه بلطفه للإتمام ، على ما ذكرت من التأليف والنّظام ، ناسب أن يسمى ب : « الوجيز في تفسير القرآن العزيز » ثمّ إني أسأل اللّه تعالى أن يجعله وسيلة إلى عفوه وغفرانه ، وذريعة إلى الفوز بثوابه ورضوانه ، وأن ينفع به الطالبين ، ويهدي به المسترشدين ، بمحمّد وآله الأكرمين صلّى اللّه عليهم أجمعين ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .
--> ( 1 ) القراء السبعة هم : نافع - المدني - وابن كثير - المكي - ويطلق عليهما : الحرميان ، أحيانا - وأبو عمرو - البصري - ، وعبد اللّه بن عامر - الدمشقي - وعاصم - الكوفي - وحمزة - الكوفي - والكسائي - كما في حجة القراءات : 51 - . ( 2 ) هناك قرّاء لم يشتهروا كاشتهار السبعة منهم : يزيد بن القعقاع ، ويعقوب بن إسحاق والبزاز وغيرهم . ( 3 ) الأحاديث في هذا المضمار كثيرة جدا ، انظر جامع أحاديث الشيعة 5 : 114 .