الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
437
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
[ 107 ] - وَلَوْ شاءَ اللَّهُ جبرهم على ترك الإشراك ما أَشْرَكُوا لكنه لم يشأه لمنافاته الحكمة وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً رقيبا وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ فتجبرهم على التوحيد . [ 108 ] - وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ يعبدونهم مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً تعدّيا للحق ، وشدده « يعقوب » وضمّ أوليه « 1 » بِغَيْرِ عِلْمٍ جاهلين باللّه . قيل : كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يطعن في آلهتهم فقالوا : « لتنتهينّ أو لنهجونّ ربك » فنزلت . « 2 » وقيل : كان المسلمون يسبونها فنهوا لئلا يسبوا اللّه « 3 » ويفيد صيرورة الطاعة معصية ، إذا أدت إليها كَذلِكَ التزيين زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ من الكفرة عَمَلَهُمْ أي لم نكفهم حتى حسن عندهم سوء عملهم ، أو أمهلنا الشيطان حتى زينه لهم . وان عم كل أمة فالتزيين توفيق وخذلان ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ بالمجازاة عليه . [ 109 ] - وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ مجتهدين فيها لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ مما اقترحوا لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ هو القادر عليها ينزلها كما يشاء لا عندي وَما يُشْعِرُكُمْ يدريكم أَنَّها أي الآية المقترحة إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ أي لا تدرون ذلك . خطاب للمؤمنين إذ طمعوا في ايمانهم فتمنوا مجيء الآية وقيل : « لا » زائدة « 4 » وقيل : « أن » بمعنى « لعل » « 5 » وكسرها « ابن كثير » ، و « أبو عمرو » و « أبو بكر » « 6 »
--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان 2 : 347 . ( 2 ) قاله ابن عباس - كما في تفسير مجمع البيان 2 : 347 - . ( 3 ) قاله قتادة - كما في تفسير مجمع البيان 2 : 347 - . ( 4 ) قاله الكسائي - كما في تفسير القرطبي 7 : 65 - . ( 5 ) قاله الخليل - كما في تفسير التبيان 4 / 234 - ( 6 ) حجة القراءات : 267 .