الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
438
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
على معنى وما يشعركم ما يكون منهم . ثم أخبرهم بعلمه فيهم وقرأ « ابن عامر » و « حمزة » : لا تؤمنون بالتاء « 1 » خطابا للكفرة . [ 110 ] - وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ نطبع عليهما « 2 » فلا يفقهون الحق ولا يبصرونه فلا يؤمنون بها كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ بما انزل من الآيات أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ أي لا نكفهم عن ضلالهم حتى يترددوا متحيرين . [ 111 ] - وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى كما اقترحوا : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ « 3 » و فَأْتُوا بِآبائِنا ، « 4 » وَحَشَرْنا جمعنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا بضم أوليه جمع قبيل ( الذي هو ) جمع قبيلة أي جماعات ، أو بمعنى كفيل أي كفلاء ، أو مصدر بمعنى مقابلة كقراءة « نافع » و « ابن عامر » بكسر القاف وفتح الباء « 5 » ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا عند هذه الآيات إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ جبرهم على الإيمان وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ انهم لا يؤمنون عند الآيات ، فيقسمون على ما لا يشعرون ، أو أكثر المسلمين يجهلون انهم لا يؤمنون فيتمنون الآية طمعا في ايمانهم . [ 112 ] - وَكَذلِكَ كما جعلنا لك عدوا جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا واسناد الجعل اليه تعالى لأنه بمعنى التخلية ، أي لم نمنعهم من العداوة شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ مردتهما ، بدل من « عدوا » أو مفعول أول ، وعدوا ثان يُوحِي يوسوس بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ باطله المموّه غُرُوراً مفعول له وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ أي الإيحاء والزخرف فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ من الكفر ، تهديد لهم أو
--> ( 1 ) حجة القراءات : 267 . ( 2 ) في النسخ : عليهم . ( 3 ) سورة الفرقان : 25 / 21 . ( 4 ) سورة الدخان : 44 / 33 . ووردت الكلمة في النسخ : فأت . ( 5 ) حجة القراءات : 267 وما بين القوسين أخذناه من تفسير البيضاوي .