الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

390

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

بشرارة مكانهم وهو « سقر » لأنه أبلغ وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ الطريق المستقيم والمراد بشرّ وأضلّ وصفهم بالشرارة والضلال لا معنى التفضيل . [ 61 ] - وَإِذا جاؤُكُمْ أي منافقو اليهود قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا إليك متلبسين بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا من عندك متلبسين بِهِ ولم يؤثّر فيهم وعظك . والجملتان حالان من فاعل « قالوا » وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ من الكفر . [ 62 ] - وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ من اليهود يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ الكذب أو الكفر وَالْعُدْوانِ تعدّي حدود اللّه وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ الحرام ، كالرشا لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ لبئس شيء أو : الذي عملوه . [ 63 ] - لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ تحضيض لعلمائهم على النّهي عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ الكذب وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ذمّ علماءهم على ترك نهيهم بأبلغ من ذمّهم من حيث إن العمل انّما يسمّى صنعا بعد التدرّب فيه فيفيد ان ترك انكار المعصية أقبح من ارتكابها . [ 64 ] - وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ مقبوضة عن الرزق حين قتره عليهم بتكذيبهم للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد بسطه لهم والقائل « فيحاص » وأشرك الآخرون لرضاهم بقوله . وغل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا دعاء عليهم بالبخل أو بغل الأيدي حقيقة بإغلال الأسر في الدنيا وأغلال النار في الآخرة . والطّباق باللفظ ورعاية الأصل بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ في تثنية اليد أبلغ رد لإفادتها اثبات غاية الجود إذ غاية ما يبذله الجواد من ماله أن يعطيه بيديه وإشارة إلى منح الدارين يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ من توسيع وتضييق على مقتضى حكمته وهو تأكيد لوصفه بالجود وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ أي يزدادون عند نزول القرآن لحسدهم طُغْياناً تماديا في الجحود وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ