الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
391
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ فكلهم مختلف وقلوبهم شتى كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ كلّما أرادوا حرب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ردهم اللّه و « للحرب » صلة « أوقدوا » أو صفة « نارا » وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أي للفساد باجتهادهم في المعاصي وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ أي يعاقبهم . [ 65 ] - وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَاتَّقَوْا الكفر لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ غفرناها لهم وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ مع من آمن . [ 66 ] - وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ عملوا بما فيهما وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ من ساير كتبه أو القرآن لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ لوسّع عليهم الرزق بإفاضته من كلّ جهة أو بإنزال بركات السماء والأرض عليهم مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ معتدلة ، لم يغالوا ولم يقصروا ، وهم من آمن بالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ بئس عملهم أو شيء أو الذي يعملونه . [ 67 ] - يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ جميعه ، لا تكتم شيئا منه خوف أحد وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فإن لم تبلغ جميعه فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وجمعها « نافع » و « ابن عامر » و « أبو بكر » « 1 » أي فكأنك لم تؤد شيئا منها إذ كتمان بعضها ككتمان كلّها في استحقاق العقاب وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ يضمن لك العصمة منهم أن يقتلوك فما عذرك ؟ . و عن أهل البيت عليهم السّلام و « ابن عباس » و « جابر » : ان اللّه تعالى أوحى إلى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يستخلف عليا عليه السّلام ، فكان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه ، فأنزل الآية تشجيعا له فأخذ بيده فقال : الست أولى بكم من أنفسكم : قالوا : بلى قال : من كنت مولاه فعلي مولاه « 2 » إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
--> ( 1 ) اي قرءوها : « رسالاته » ينظر حجة القراءات : 232 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان 2 : 223 وجوامع الجامع 1 : 342 .