الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
389
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
وأهله « 1 » ذلِكَ الاتخاذ بِأَنَّهُمْ بسبب انهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ إذ خالفوا قضية العقل المانعة من الهزء بالحق . [ 59 ] - قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ تنكرون مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا من القرآن وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ إلى الأنبياء وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ عطف على « أن آمنا » أي ما تنكرون منّا إلّا مخالفتكم إذ دخلنا الإيمان وأنتم خارجون منه ، فالمستثنى لازم الأمرين وهو المخالفة . أو : بحذف مضاف ، أي : واعتقاد ان أكثركم . أو : على المجرور أي ما تنقمون منّا إلّا ايماننا باللّه وبما انزل وب « أنّ أكثركم فاسقون » خطاب لليهود ، قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمن تؤمن ؟ قال : « باللّه وما أنزل إلينا » الآية ، فقالوا - حين ذكر عيسى - لا نعلم دينا شرّا من دينكم . [ 60 ] - قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ المنقول مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ ووضعها موضع العقوبة كأنه للتهكم ونصبت تمييزا مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ أبعده من رحمته و « من » بدل من « شرّ » بحذف مضاف أي بشرّ من أهل ذلك من لعنه أو : بشرّ من ذلك دين من لعنه اللّه ، أو خبر محذوف أي هو من لعنه اللّه وَغَضِبَ عَلَيْهِ لكفره وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ مسخ أصحاب السبت قردة وكفار مائدة عيسى خنازير . « 2 » وقيل : المسخان في أهل البيت ، مسخ شبانهم قردة وشيوخهم خنازير وروعي في « منهم » معنى « من » وفي ما قبلها لفظها وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ الشيطان بطاعته أو العجل ، وضم « حمزة » « الباء » وجرّ « التاء » ، على أنه وصف كحذر بالضم عطفا على « القردة » ، والمعنى : انه خذلهم حتى عبدوها ، وفتح الباقون « الباء » ونصبوا « التاء » عطفا على صلة « من » « 3 » أُولئِكَ الملعونون شَرٌّ مَكاناً تمييز . كنّى عن شرارتهم
--> ( 1 ) قاله السدي - كما في تفسير مجمع البيان 2 : 213 . ( 2 ) قاله ابن عباس - كما في تفسير مجمع البيان 2 : 216 . ( 3 ) حجة القراءات : 231 .