الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
388
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
فانحصرت الإمامة فيه . وعبّر عنه بالجمع تعظيما ، والحصر إضافي بالنسبة إلى من عدا الأئمة من ولده عليه السّلام أو لوقوع مثل هذا الفعل من كل منهم عليهم السّلام فالحصر حقيقي . وظاهر الآية ثبوت الولاية للّه ورسوله وله بالفعل في الحال لكن امتناع اجتماع تصرف النائب والمنوب عادة وعرفا صرف عنه في حقه عليه السّلام فحملت على ولايته في المآل أو على كمال استعداده لها في الحال وترتب آثارها عليها في المآل وحصرها بمن له الصفات يأبى حملها على النصرة لعمومها لكل المؤمنين وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ « 1 » فلا عبرة بمناسبتها لما قبل وبعد . [ 56 ] - وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ومن يتخذهم أولياء فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ وضع موضع فإنهم إيذانا بأنهم حزبه أي ابتاعه تفخيما لشأنهم وتعريضا باضدادهم بأنهم حزب الشيطان . [ 57 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ بيانية الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ جره « أبو عمرو » و « الكسائي » عطفا على « الذين أوتوا » ونصبه الباقون عطفا على « الذين اتّخذوا » « 2 » أَوْلِياءَ ثاني مفعولي ، « تتخذوا » وَاتَّقُوا اللَّهَ في مناهيه إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إذ مقتضى الإيمان حقا معاداة من يطعن فيه لا موالاته . [ 58 ] - وَإِذا نادَيْتُمْ بالأذان إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها أي الصلاة أو المناداة هُزُواً وَلَعِباً سخرية وضحكة ويفيد مشروعية الأذان . قيل : كان نصراني إذا سمع قول المؤذن أشهد أن محمدا رسول اللّه ، قال : أحرق اللّه الكاذب ، فدخل خادمه بنار ليلة وهو نائم فتطاير شرر في البيت فأحرقه
--> ( 1 ) سورة التوبة : 9 / 71 . ( 2 ) حجة القراءات : 230 .