الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

352

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

أسند هذا السؤال لهم - وهو من آبائهم - لرضاهم به ومضاهاتهم لهم في التعنّت فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً عينانا فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ نار نزلت فأهلكتهم بِظُلْمِهِمْ بسبب ظلمهم ، وهو سؤالهم المستحيل ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ إلها مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ المعجزات على أن لا إله إلّا اللّه فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ بترك استئصالهم وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً تسلّطا ظاهرا عليهم ، إذ أمرهم بقتل أنفسهم توبة فأطاعوه . [ 154 ] - وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ الجبل بِمِيثاقِهِمْ بسبب ميثاقهم ليخافوا فلا ينقضوه وَقُلْنا لَهُمُ وهو مطلّ عليهم : ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً منحنين وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ بأخذ الحيتان . وفتح « ورش » « العين » وشدّد « الدال » على أنه « تعتدوا » فأدغمت التّاء في الدال « 1 » وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً وثيقا على ذلك فنقضوه . [ 155 ] - فَبِما نَقْضِهِمْ « ما » زائدة ، والباء للسببية ، تعلّقت بمحذوف ، أي فعلنا بهم ما فعلنا بنقضهم مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ دلائله على صدق رسله وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ في أكنّة لا تعي قولك بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها خذلها ومنعها ألطافه بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا منهم ك « ابن سلام » وأصحابه ، أو إلّا إيمانا قليلا ناقصا . [ 156 ] - وَبِكُفْرِهِمْ بعيسى ، عطف على « فبما نقضهم » أو على « بكفرهم » وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً وهو رميها بالزنا . [ 157 ] - وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ بزعمهم ، أو قالوه استهزاء ، أو هو استئناف من اللّه لمدحه وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ قيل : لما مسخ اللّه الذين سبّوا « عيسى » وامّه بدعائه ، اتفقت اليهود على قتله ، فأخبره

--> ( 1 ) حجة القراءات : 218 .