الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

353

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

اللّه بأنه يرفعه إلى السماء ، فقال لأصحابه : « أيّكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ، ويصلب ، وله الجنة » ؟ فقام أحدهم فألقى اللّه عليه شبهه ، فقتل ، وصلب . « 1 » وقيل : دلّ عليه رجل كان ينافقه فألقى اللّه عليه شبهه ، فأخذ وصلب ، « 2 » و « شبّه » مسند إلى « لهم » أو إلى ضمير المقتول الدّال عليه « إنّا قتلنا » وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ في « عيسى » فقال بعضهم : رفع إلى السماء ، وقال بعضهم : قتلناه ، وقال بعضهم : صلب النّاسوت وصعد اللاهوت وتردد آخرون فقال بعضهم : الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا ، وقال بعضهم : ان كان هذا عيسى فأين صاحبنا ؟ وان كان صاحبنا وأين عيسى ؟ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ أريد بالشّك ما يقابل العلم ، ترجح أحد طرفيه أم لا ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ استثناء منقطع ولكنهم يتّبعون الظن وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً قتلا يقينا كما زعموا ، أو متيقنين ، أو هو تأكيد للنفي . [ 158 ] - بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً لا يقهر حَكِيماً فيما يدبّر . [ 159 ] - وَإِنْ وما مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أحد إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ بعيسى أنه عبد اللّه ورسوله قَبْلَ مَوْتِهِ أي الكتابي حين يعاين ولا ينفعه ايمانه . ويعضده أن قرئ : « إلّا ليؤمنن به قبل موتهم » - بضمّ النون - لأن أحدا بمعنى الجمع . وهذا بعث لهم على معاجلة الإيمان به أوان الانتفاع ، أو قبل موت عيسى إذا نزل من السماء ، فإنه ينزل في آخر الزمان فلا يبقى أحد من أهل الكتاب إلّا يؤمن به ، ويصلي خلف المهدي من آل محمد عليه السّلام ، وتكون الملّة واحدة وهي ملة الإسلام ، وتقع الأمنة حتى ترتع السباع مع الأنعام ، ويلبث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ، ويصلّي عليه المسلمون ويدفنونه وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً بكفر

--> ( 1 ) قاله قتادة ، والسدي ، ومجاهد ، وابن إسحاق ، وابن جريج - كما يفي تفسير التبيان 3 : 382 وتفسير مجمع البيان 3 : 136 - . ( 2 ) قاله بعض النصارى - كما في تفسير التبيان 3 : 383 - .