الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
351
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
بأن يشكو ظالمه ويدعو عليه وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً للأقوال عَلِيماً بالأعمال . [ 149 ] - إِنْ تُبْدُوا خَيْراً تظهروا برّا أَوْ تُخْفُوهُ تعملوه سرّا أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ ظلم وهو المقصود . وذكر إبداء الخير وإخفاءه تسبّب له بدليل فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً يكثر العفو عن الجناة مع قدرته على الانتقام فاقتدوا بسنته . [ 150 ] - إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ بالإيمان به دونهم وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ من الرسل وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ منهم وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ أي الإيمان والكفر سَبِيلًا طريقا وسطا . ولا واسطة بينهما إذ الكفر ببعض الرسل كفر باللّه وبجميع الرسل ؛ ولذلك قال : [ 151 ] - أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ الكاملون في الكفر حَقًّا مصدر مؤكّد لغيره . أي حقّ ذلك حقّا ، أو صفة مصدر الكافرين ، أي هم الذين كفروا كفرا حقا ثابتا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً لهم . [ 152 ] - وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وعموم « أحد » في سياق النفي سوّغ دخول « بين » المقتضي للمتعدّد عليه أُولئِكَ سَوْفَ « نؤتيهم » « 1 » وقرأ « حفص » بالياء « 2 » أُجُورَهُمْ المستحقة بإيمانهم وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً لزلّاتهم رَحِيماً بهم بتفضّله « 3 » عليهم . [ 153 ] - يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ اليهود أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ قالوا : إن كنت صادقا فأتنا بكتاب من السّماء جملة ، كما أتى به موسى . أو كتابا مكتوبا من السماء كما كانت التوراة على الألواح ، أو كتابا إلينا بأعياننا بأنك رسول اللّه فَقَدْ جواب شرط مقدر ، أي : فإن استكبرت ذلك سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ
--> ( 1 ) في المصحف الشريف بقراءة حفص : « يؤتيهم » - كما سيشير اليه المؤلف - . ( 2 ) حجة القراءات : 218 . ( 3 ) في « ج » و « ط » : يتفضل .