الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

339

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

والضمير في « فليكونوا » لمصلين ، أي : فليصيروا بعد فراغهم من الصلاة من ورائكم مكان غير المصلين وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا لاشتغالهم بحراسة المصلّين فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ بصلاة مستأنفة ، هي لك نافلة ولهم فريضة ، أو بتتمة صلاتك بالأولى على ما مرّ من الاحتمالين وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ جعل الحذر وهو التحرز آلة يعتصم بها الغازي فجمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ أي تمنّوا أن يجدوا منكم غرّة في الصلاة فَيَمِيلُونَ يحملون عَلَيْكُمْ مَيْلَةً حملة واحِدَةً وهو علّة الأمر بأخذ السلاح وَلا جُناحَ ولا حرج عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ فلا تأخذوها . وهذا يفيد أن الأمر بأخذها للوجوب لا للندب وَخُذُوا حِذْرَكُمْ واحترزوا إذ ذاك من عدوّكم إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً أمرهم بالحزم قد يوهمهم انه لضعفهم وغلبة الكفار ، فأزيل الوهم بوعدهم أن اللّه تعالى يهين عدوّهم وينصرهم عليه ليقوّي قلوبهم . [ 103 ] - فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فرغتم منها فَاذْكُرُوا اللَّهَ بالتسبيح ونحوه قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ مضطجعين أي في كل حال ، أو إذا أردتم فعل الصلاة حال الخوف فصلوا كيفما أمكن قياما مقارعين ، وقعودا مرامين ، وعلى جنوبكم مثخنين « 1 » فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ بالأمن فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ فأدّوها بحدودها وشرائطها ، أو أتمّوها ولا تقصروها إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً فرضا مَوْقُوتاً مدودا بأوقات لا يجوز إخراجها عنها ، وهذا يؤذن بأنه أريد بالذكر الصلاة . [ 104 ] - وَلا تَهِنُوا ولا تضعفوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ في طلب الكفار بالقتال إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ أي ليس ما تجدون من ألم القتال مختصا بكم ، إنما هو مشترك بينكم وبينهم وهم يصبرون عليه وَتَرْجُونَ أنتم مِنَ اللَّهِ

--> ( 1 ) أثخن : أثقل بالجراح .